[(الأنعام: ١٩)]
قال تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ١٩].
(قُلْ أَيُّ شَيءٍ أَكبَرُ شَهَادَة): أمَرَ الله تعالى رسوله الكريم أن يسأل قومه: أي شيء أكبر وأعظم شهادة وأصحها وأصدقها؟
هل هي شهادتكم أن مع الله آلهة أخرى؟ أم شهادة الله نفسه وإقراره لي بأنه لا إله إلا هو؟
شهادة جاء بها نبيه الصادق الأمين الذي لا يشوب شهادته زور ولا كذب، ولا يُبَلِّغ عن ربه إلا الحق.
فائدة:
ذكر أهل العلم ما مفاده أن شهادة الله المؤيدة لرسوله ﷺ شهادتان:
الأولى: شهادةٌ بصدق نبوته، وأيده الله فيها بثلاث شهادات:
١ - أخبر بنبوته ورسالته في القرآن الذي جاء به.
٢ - أيّده بالمعجزات، ومنها القرآن الكريم.
٣ - أيّده بشهادة كتبه السابقة.
الثانية: شهادة بصدق ما جاء به من التوحيد، وأيده كذلك بثلاث شهادات:
١ - شهادة كتبه السابقة ودعوة الأنبياء أنه لا إله إلا هو.
٢ - شهادات مرئية في الكون على دلائل وحدانيّته.
٣ - شهادة أودعها في الفِطَر السليمة تشهد بتوحيده جل وعلا.
[(الأنعام: ٢٥ - ٢٦)]
قال تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٥) وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [الأنعام: ٢٥ - ٢٦].
(يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ): ينهون الناس عن الاستماع خشية اتباعه، ويبتعدون هم كذلك عن الاستماع والاتباع.
والمعنى: تبين الآية تصرّف المشركين وردّة فعلهم بعد أن ظهرت لهم الأدلة القاطعة على وحدانية الله وصدق رسالة النبي ﷺ، فإذا استمع بعضهم للقرآن فهو للمخاصمة والجدال؛ فلا ينتفعون بما سمعوا؛ لأن ظُلمة الكفر تغطي على العقول والأسماع والأبصار.