للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[حرف الظاء]

ظِلالهم

قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (١٥)[الرعد: ١٥].

(وظلالهم) أي: يسجد لله حتى ظلال الأشياء، فإذ سجد المؤمن سجد معه ظله، حتى الذي لا يسجد لله ويكفر به، فإن ظله يسجد وإن لم نره؛ فظلال كل الكائنات منقادة ساجدة لله صباحًا ومساءً.

* ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ [النحل: ٤٨].

أي: ألم ير هؤلاء المرتابون في ربهم كيف أن جميع المخلوقات وظلالها التي نراها تميل جهة اليمين واليسار، هي مسخرة منقادة لحكم ربها ساجدة لجلاله.

فالسجود له معنيان: شرعي ولغوي، والآية تشتمل عليهما معًا:

- فالسجود الشرعي للناس: هو وضع الجبهة على الأرض. وللكائنات: لا نعلم كيفيته.

- والسجود اللغوي: هو الانقياد والخضوع.

وبجَمْع المعنيين وحَمْل النّصوص على ظاهرها، فكل الكائنات تسجد بالكيفية التي لا يعلمها إلا الله، وكلها تخضع له.

[ظهر]

مفردة ظهر لها معان عدة منها:

١ - العلو المعنوي والعز والنصر.

٢ - العلو المادي والارتقاء فوق مُرتفع.

٣ - الظهور والكشف والبيان.

٤ - المعونة والتأييد.

- فبمعنى العلو والعزة والنصر:

قوله تعالى:

* ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (٤٨)[التوبة: ٤٨].

(ظَهَرَ أَمْرُ اللَّه): علا وعزّ دينه.

* ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣)[التوبة: ٣٣].

<<  <   >  >>