[عقيم]
قال تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ [الحج: ٥٥].
(عَقِيمٍ): اختلف المفسرون فيه على قولين:
١ - أنه يوم القيامة: وهو عقيم من الخير؛ فلا خير فيه ولا رحمة للكفار. وعقيم لا ليل بعده لسكون أو راحة لهم. وعقيم لأنه آخر يوم، لا يوم بعده إلا الجنة والنار.
وقد رجحه جمع من المفسرين؛ وذلك لوجود قرينة قرآنية تدل على ترجيحه: فقد أتْبَعَ الله ذكر اليوم العَقِيم بِقوله: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ الآيَةَ [الحج: ٥٦] فدل على أنه يوم القيامة.
٢ - أنه يوم بدر: ورجحه كثيرون -ومنهم ابن جرير- وحجتهم: أنه لا وجه لأن يقال: (لا يزالون في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة) وذلك أن الساعة هي يوم القيامة، فإن كان اليوم العقيم أيضًا هو يوم القيامة، فذلك تكرار لا معنى له.
والحقيقة أنه لا تكرار؛ فالآية تبين أن الكفار ما يزالون في شك من الدين والرسالة، حتى تأتيهم الساعة بغتة، أو تحين ساعتهم، أو يأتيهم فوق ذلك عذاب لا قِبل لهم به؛ وهو ما ينتظرهم من أهوال يوم القيامة.
أما قوله تعالى: (تَأتِيَهُمُ السَّاعَةُ) فلها هنا معنيان كذلك لا يتعارضان:
١ - الساعة: ساعة موت كل أحد.
٢ - الساعة: يوم القيامة.
وعلى أي حال، فيوم بدر كان عقيمًا على الكفار، ويوم القيامة كذلك؛ فلا إشكال.
* ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ [الذاريات: ٤١].
(الريح العقيم) ريح عقيم: لأنه لا خير فيها؛ فهي لا تَحمِل المَطَر ولا تُلَقِّح الشَّجَر، وإنما هي ريح مُهلكة؛ كما قال تعالى: ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ [الذاريات: ٤٢].
فهي (ما تَذَر مِنْ شَيْء) أي: من نَفْس أوْ مال أتَتْ عَلَيْهِ إلّا دمرته وأهلكته.
* وأما قوله تعالى: ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ [الذاريات: ٢٩].
(عجوز عَقِيمٌ) أي: عجوز عقيم لا تلد. فمعنى العُقم في اللغة: هو المنع؛ فيقال: (امرأة عقيم) أي: لا تلد. و (ريح عقيم): لا نفع فيها. و (يوم عقيم): لا خير فيه. و (حرب عقيم): لا جدوى وراءها، وهكذا.