قال تعالى: ﴿وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى﴾ [النجم: ٣٤].
(أكدى) أي: انقطع ولم يستمر؛ تقول العرب: (أكدى حافر البئر) أي: صادف كُدْيَة -صخرة- فانقطع عن حفرها.
فالمعنى: أعطى قليلًا ثم انقطع عطاؤه. وهو أحد المشركين الذي نزلت فيه الآية؛ قيل: إنه الوليد بن المغيرة، بدأ في عطائه لمن يتحمل عنه ذنوبه من المشركين، ثم انقطع ولم يستمر.
وقيل: بدأ في الكلام الطيب عن القرآن، ثم انقطع وأعرض.
[أكفره]
قال تعالى: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (١٧) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢) كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (٢٣)﴾ [عبس: ١٧ - ٢٤].
(قتل): بمعنى هلك، وقيل: لُعن.
(ما أكفره): لها معنيان:
١ - (ما) للتعجب: فيكون المعنى: ما أشد كفره وجحوده مع من لم يزل ينعم عليه.
٢ - (ما) استفهامية للإنكار: ما الذي حمله على الكفر؟!
(كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ): لها معنيان كذلك والمعنى الأول أظهر:
١ - أن الإنسان لم يقض ما أمره: فبعد أن عدَّد الله نِعمه على الإنسان بعموم اللفظ (بني الإنسان) -وقيل: المراد الكافر- ومع جميع ما أنعم الله عليه؛ لم يُؤَدِّ شكرها، ولم يقض ما أمره الله به، ولم يُوفِ بعهده معه إلا القليل منهم، وأكثر المفسرين عليه.
٢ - أن الله لم يقض ما أمره: فالجملة (كلا لما يقض ما أمره) تعود للآية التي قبلها (ثم إذا شاء أنشره) والمعنى: إذا شاء الله أنشر العبد ليوم النشور، ولكنه أمهله؛ لأن أمر النشور له وَقْتُه المقدر له ولم ينقضِ بعد؛ فلا بد أن يَتم حتى يُنشِرالله ابن آدم ويبعثه.
قال بمثل هذا التفسير جمع من العلماء؛ منهم: ابن عثيمين، وابن كثير.
[الأكمه]
قال تعالى: ﴿وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٤٩].