للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[(البقرة: ٢٢٣)]

قال تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٣].

(وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ) الجملة تفيد العموم لتقديم كل عمل صالح، مع ما فيها من معنًى مخصوص يتعلق بالزواج والمعاشرة، وذلك من بلاغة القرآن الكريم وثراء معانيه.

ويُمكن أن نجمع المعاني المحتملة:

- قدِّمُوا لأنفسكم كلَّ ما يجب تقديمه من الأعمال الصالحة، واجعلوا الأولوية لما فيه نفع أنفسكم يوم القيامة قبل أجسادكم.

- قدِّمُوا التسمية والذكر؛ لتحصيل البركة وطرد الشيطان.

- قدِّمُوا طلب الثواب قبل نية قضاء الشهوة فهو الباقي لكم، أما قضاء الرغبات فزائل وفانٍ.

- قدِّمُوا نوايا الاحتساب؛ لتحصيل الأجر والذرية الصالحة.

- قدِّمُوا اختيار المرأة الصالحة العفيفة على غيرها، التي تُعينكم على آخرتكم وتنجب الذرية الصالحة.

- قدِّمُوا ما أباح الله لكم، ودعوا ما حرّم عليكم.

وفي تفسير (محاسن التأويل) وتفسير العثيمين ملحظ جميل كذلك: إذ لمَّا أذن اللهُ بقضاء الشهوة قال: (قدّموا لأنفسكم واتقوا الله) فقيدها ضمن قيد الطاعة، وليس قيد الشهوة؛ وفي ذلك تذكير وتحذير بعد ذكر أمر النساء؛ حتى لا يكون الانشغال بالشهوات عن طاعة الله أو بالاجتراء على المعاصي.

* ومثلها في عموم المعنى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ١١٠].

* ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرا﴾ [المزمل: ٢٠] أي: ما تقدّموا من خير دائمًا من جميع الأعمال الصالحة واحتسابها، فهو لنفع أنفسكم يوم القيامة.

فائدة:

عبّر عن فعل الخير بالجمع في قوله تعالى: (وما تقدموا لأنفسكم)؛ وذلك لبيان ترابط الأمة فكلها جسد واحد، ولأن فعل الخير للجماعة هو خير عائد لفاعله.

<<  <   >  >>