للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[حرف الغين]

[الغابرين]

قال تعالى: ﴿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٧١].

(الغابرين) أي: الباقين في العذاب؛ تقول العرب: (غبر في العذاب) أي: بقي فيه. وسمي الغبار غبارًا؛ لأنه مما بقي من التراب على الأشياء.

وردت هذه الكلمة سبع مرات في القرآن، وكلها تدل على هذا المعنى؛ مثل قوله تعالى: ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [النمل: ٥٧] أي: كتب عليها أن تبقى فيمن هلك، ولا تنجو مع نبي الله لسوء فعلها.

فائدة:

هذه الكلمة في اللغة من الأضداد؛ فتأتي بمعنى: الذين مضوا، والذين بقوا:

فإن قلنا: (إلا عجوزًا في الغابرين) أي: الباقين.

وإن قلنا: (في الغابرين من الأمم) أي: الماضين من الأمم. و (في الزمن الغابر) أي: في الزمن الماضي.

[غاسق]

قال تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣)[الفلق: ٣].

(غاسق): هو القمر، أي: غار في السماء ودخل مستقره، وانتشر الظلام.

وفي الحديث الصحيح: أن النبي قال لعائشة : «استعيذي باللهِ من هذا -يعني: القمرَ- فإنه الغاسقُ إذا وقب» السلسلة الصحيحة (٣٧٢).

ويطلق كذلك على الليل (غاسق): للآية السابقة؛ فكل شيء اسودّ فقد غسق.

(إذا وقب) أي: إذا دخل في الشيء؛ تقول العرب: (وقبت الشمس) إذا غارت ودخلت في مستقرها.

غَدَقا

قال تعالى: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقا﴾ [الجن: ١٦].

(غَدَقًا) الماء الغَدَق: هو الكثير. يقال: (أغدق عليه من المال) أي: أعطاه الكثير.

والمعنى: لو أن الإنس والجن استقاموا على شريعة الله، لوسّع اللهُ عليهم في الرزق وفتح عليهم البركات، ولسقاهم الماء الكثير الذي ينمو به الزرع وتحيا به الأرض؛ ليختبرهم أيشكرون أم يكفرون.

وذكر الماء بخاصة من بين سائر النعم؛ لأنه سبب الحياة والخصب والرخاء.

<<  <   >  >>