للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[حصرت]

قال تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ [النساء: ٩٠].

(حَصِرَتْ) الإحصار: من المنع والحبس.

فمعنى (حصرت) أي: ضاقت صدورهم، وضمائرهم تمنعهم أن يقاتلوكم؛ للعهد الذي بينهم وبينكم.

* ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٧٣].

(أحصروا) أي: حبسهم ومنعهم الجهادُ والمرابطة في سبيل الله عن التّكسب.

* ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦].

(أُحْصِرْتُمْ) أي: فإن حبسكم حابسٌ ومنعكم من إتمام الحج.

* ومن أصل المعنى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٣٩].

(وَحَصُورًا) الحصور: هو الذي يُحجم عن الشيء ويمتنع عنه، أو يُحبس عنه. ويسمى الذي لا يشتهي النساء حصورًا.

وقيل في يحيى أقوال:

١ - أنه ليس له شهوة في النساء، واستبعده بعض المفسرين؛ لأن المقام هنا مقام مدح وثناء عليه، والمدح لا يكون إلا على أمر مُكتسب يقدر على خلافه.

٢ - أنه حصر نفسه ومنعها عن الشهوات -ومنها النساء- فهو متفرغ للعبادة.

٣ - أنه منع نفسه عن مساوئ الأخلاق.

(مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ):

أي: مصدقًا بعيسى ابن مريم .

* ومثلها في أصل المعنى: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨].

(حَصِيرًا) لها معنيان:

١ - من الحصر والحبس؛ أي: محبسًا وسجنًا لهم.

ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورا﴾ [الفرقان: ١٣]، ونَحْوُ ذَلِكَ من الآيات.

<<  <   >  >>