(لأحتنكن) لها معنيان كلاهما صحيح:
١ - تقول العرب: (حنَّك الدابة) إذا ربط في حنكها -أي: أسفل رقبتها- حبلًا أو لجامًا فقادها منه.
٢ - وتقول: (احتنك الجراد ما على الأرض كله) أي: استقصاه كله وقضى عليه.
والمعنى الإجمالي بعد جمع المعنيين:
هو تهديد ووعيد من الشيطان للاستيلاء واحتواء ذرية آدم بالغواية، وإحكام قبضته عليهم (إلا من عصمهم الله بإيمانهم) وقيادتهم مذعنين له كما تقاد الدابة؛ فلنحذر من هذا العدو الرجيم، ونُحذِّر الأبناء جيلًا بعد جيل.
[الأحزاب]
- ذُكرت مفردة (الأحزاب) في عشر آيات فما المقصود بها؟ وهل كلها ذات دلالة واحدة؟
الأحزاب يتحدد معناها بحسب سياق الآيات، فالأحزاب في الآيات التالية هم كل الفئات المكذبة بالنبي ﷺ:
قال تعالى: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [هود: ١٧].
(وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ) أي: بالقرآن (مِنَ الْأَحْزَابِ) أي: من سائر طوائف أهل الأرض المتحزبة على رد الحق.
* ومثلها: ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَئَابِ﴾ [الرعد: ٣٦].
(الأَحزَابِ) الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَيْك بِالمُعاداةِ؛ سواء مِنْ المُشْرِكِينَ والكفار، أو اليَهُود والنصارى.
والأحزاب في الآيات التالية هم (أهل الكتاب):
* ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [مريم: ٣٧].
* ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ [الزخرف: ٦٥]، (الأَحزَابِ) فِرق الضلال من اليهود والنصارى على اختلاف طبقاتهم، اختلفوا في عيسى ﵇: هل هو ابْن اللَّه؟ أوْ إلَه مَعَهُ؟ أوْ ثالِث ثَلاثَة؟
- أما الأحزاب في الآيات التالية فهم (الكفار ومن شايعهم في غزوة الأحزاب):
* ﴿يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلا﴾ [الأحزاب: ٢٠].