للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[مقاليد]

قال تعالى: ﴿لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الزمر: ٦٣].

(مقاليد) لها معنيان:

١ - جمع مِقلاد: وهو الخزانة.

٢ - جمع مِقليد، وقيل: إقليد: وهو المفتاح.

والمعنى: أن الله تعالى ملك خزائنهما، وأحاط بهما ومَلك زمام أمرهما، ومفاتيحهما بيده تعالى؛ فله فيهما مطلق القدرة والتصرف والتدبير .

فائدة لغوية:

من ذلك قول العرب: (استلم فلان مقاليد الحكم) أي: تولّاه وأخذ بزمامه.

[المقتسمين]

قال تعالى: ﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (٨٩) كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١) فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٨٩ - ٩٣].

(الْمُقْتَسِمِينَ) مِنْ قسّم؛ أي: جعلوا الشيء أقسامًا. والمراد: الذين قسّموا واقتسموا القرآن.

(عِضِينَ) أي: عَضَّهوه وجعلوه أعضاء متفرقة؛ تقول العرب: (عَضَيت الشيء) أي: فرَّقته.

وقد اختلف المفسرون في الآية على أقوال متعددة، ذكرت منها قولين هما الأقرب للنص، والله أعلم:

القول الأول: المقتسمون هم اليهود والنصارى الذين تقاسموا القرآن وقسّموه؛ فما وافق كتبهم آمنوا به، وما لم يوافقه نبذوه.

القول الثاني: أن المقتسمين هم كفار قريش، اقتسموا الأقوال الباطلة على القرآن؛ فقالوا: شعر، وقالوا: سحر، وقالوا: أساطير … ووقفوا يصدون عنه بهذه الأقوال في كل مكان.

فالآية تحتمل توجيه الإنذار بقوله: (وقل إني أنا النذير المبين) إلى فريقين:

١ - إلى الكفار ألا يكونوا كالمقتسمين من أهل الكتاب.

٢ - إلى المؤمنين بعامة ألا يكونوا كالمقتسمين من الكفار ومن أهل الكتاب، الذين جزّءوا القرآن بأفعالهم، فكلهم مقتسمون.

فلا تَعَارُض بين الأقوال؛ فكلها يحتملها النص المبارك.

<<  <   >  >>