٢ - من الْحَصِيرِ الَّذِي يُبْسَطُ وَيُفْرَشُ؛ والمعنى: فراشًا يجلسون عليها، فهي من فوقهم ومن تحتهم، ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿لَهُم مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ٤١]، ونحو ذلك من الآيات؛ فاللفظ يشتمل على المعنيين بلا تعارض.
(قَائِمٌ وَحَصِيدٌ) أي: القرى التي أهلكت منها ما هو قائم؛ أي: بقيت حيطانها قائمة يراها الناظر إليها، ومنها ما هو حصيد؛ أي: كالزرع المحصود إذا صار هشيمًا وحُطامًا.
أي: مُحِي أثرُها وصارت أنقاضًا، وتفرّقت فلم يبق منها شيء.
(وَحَبَّ الْحَصِيدِ) أي: حبوب الزرع الذي يحصد؛ كالبُرّ والشعير، وما شابه ذلك.
ففي الآيات يُعدّد الله ﵎ نعمه على العباد، ومنها إنزال الماء؛ فينبت به جنات من الأشجار المختلفة التي تثمر ويؤكل ثمرها من خضرة وفاكهة، وينبت به الزروع المختلفة التي تُحصَد ويؤكل حصيدها، والنخل الطوال التي يتدلى ثمرُها المتراكب؛ كل هذه الأصناف طعامًا طيبًا، ورزقًا منه ﵎ لعباده؛ فله الحمد وافيًا!
والمعنى: ادخلوا الباب -وهو باب المسجد- وأنتم راكعون، أو منحنون انحناء الخشوع، وقولوا:(حِطّة) أي: رب حط عنا خطايانا.
ولكن اليهود دخلوا الباب يزحفون على أدبارهم وهم يقولون: حنطة في شعير. وقيل باللغة العبرية:(حِطَّا سمقاتا) أي: حنطة حمراء؛ استهزاء ومخالفة؛ فأنزل الله ﵎ عليهم الرجز والعذاب المذكور في الآية التالية لها.