للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أميًّا لا يقرأ ولا يَكْتب، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٨] وهذا أعظم برهان على نبوته ورسالته. انظر: تفسير العثيمين للآية.

[سورة الزخرف]

[(الزخرف: ٥)]

قال تعالى: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ﴾ [الزخرف: ٥].

(أفنضرب عنكم) تقول العرب: (ضربتُ عن فلان) أي: أعرضتُ عنه.

(الذكر) القرآن الكريم وما فيه من تذكير وموعظة باليوم الآخر.

(صفحًا) أي: تَوَلّيًا وإعراضًا.

والمعنى العام: أفنترككم وشأنكم -أيها المشركون- بسبب إسرافكم في التكذيب بالرسالة التي أنزلت إليكم وهي القرآن، فنترككم وتكذيبكم، ونترك إنزال الذكر ونعرض عن إرسال الرسل، ونصفح توليًّا عنكم، ولا نبين لكم سبب وجودكم وما فرض عليكم في هذه الحياة لمجرد تكذيبكم؟!

فهذا يبين رحمة الله بعباده: فرغم الإنكار والجحود والاستكبار فإن الله تعالى يأبى إلا أن يبين للناس ويقيم الحجة عليهم، ويحذرهم وينذرهم مغبّة إعراضهم.

[(الزخرف: ٢٦ - ٢٨)]

قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الزخرف: ٢٦ - ٢٨].

(وَجَعَلَهَا كَلِمَةَ بَاقِيَة فِي عَقِبِهِ) الضمير في (وَجَعَلَهَا):

١ - يجوز أنه عائد إلى إبراهيم؛ لأنه بذل السبب في ذلك بإعلانه تلك الكلمة، وبوصيته لأبنائه ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ﴾ [البقرة: ١٣٢]؛ فجعلها بذلك باقية في قومه ومن عاصره من الأمم، وتوارثها الناس بإذن الله.

٢ - ويجوز أنه عائد إلى الله؛ أي: جعلها اللهُ باقية في ذرية إبراهيم، فلم يزل منهم من يوحّد الله إلى يوم القيامة.

(كَلِمَةَ) وهي كلمة التوحيد -لا إله إلا الله- المتضمنة في قوله: (إنني براء … إلا الذي فطرني).

<<  <   >  >>