للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[حرف الباء]

[بحيرة]

قال تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [المائدة: ١٠٣].

الآية ضمت أسماء لمجموعة من الأنعام، كانوا في الجاهلية يسمّون كل منها باسم لسبب معين؛ حتى يُحرِّموها على أنفسهم ولا ينتفعوا بها، فأبطل الإسلام هذه العادة الجاهلية.

وقد اختُلف في معانيها على أقوال لا تهمنا، ولكن المهم هو معرفة المعنى من اشتقاقه.

(بَحِيرَةٍ) من بَحَرَ؛ أي: شقَّ شقًّا واسعًا؛ وهي الناقة إذا ولدت خمسًا، وقيل: عشر إناث متتابعات؛ بَحروا أذنها؛ أي: شقوها شقًّا واسعًا علامة لها؛ لتُعرف بذلك فلا تُركب، ولا ينتفع بظهرها ولبنها.

فمعنى بحيرة؛ أي: الناقة المشقوقة الأذن.

(سَا ئبَة) السائبة هي الناقة التي تُسيّب لنذر بسبب قدوم من سفر أو شفاء من مرض أو نحوه، تسمى سائبة فتترك ولا تمنع من ماء ولا مرعى، ولا يُنتفع بها.

فالسائبة: هي الناقة المُسيَّبة والمتروكة.

(وَصِيلَة) الوصيلة -من الشاء، وقيل: من النُّوق-: إذا ولدتْ ذكرًا وأنثى في بطن واحد قالوا: وصلتْ أخاها؛ فلم يذبحوا الذكر وتركوه، فيسمى الوصيلة فلا يذبح ولا يُنتفع به، فأما إذا وُلد وحده ذبحوه.

(حَامٍ) من الحماية، وهو: البعير الذي له حفيد، فإذا وَلد البعير وولدَ ولدُه حَرّموه على أنفسهم.

وقيل: الذي وُلد من صلبه عشرةُ أبطن، قالوا: هذا حمى ظهره؛ فحرّموه عليهم ولم ينتفعوا به.

بَسَر

قال تعالى: ﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾ [المدثر: ٢٢].

(بسر) اكْلحّ وجهُه وتغير لونه وأظلم، ونظر بكراهة؛ وهو الوليد بن المغيرة لمّا سمع آيات القرآن وعلم أنه الحق واحتار ما يقول فيه ليرضي قومه.

* ومثلها: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٤].

(بَاسِرَةٌ) أي: كالحة عابسة؛ كما قال تعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾ [عبس: ٤٠] فكما كانوا عابسين كَالِحي الوجوه عند سماعهم للحق والقرآن، فيوم القيامة يحشرهم كُلْحًا سُود الوجوه؛ جزاءً وفاقًا، كما قال: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤]، فأهل الجنة وجوههم ناضرة؛ أي: بيضاء مشرقة، وهؤلاء بعكسهم، سوداء كالحة، عافانا الله وإياكم!

<<  <   >  >>