للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الحُبك

قال تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ [الذاريات: ٧].

(الْحُبُكِ) الحَبْك: هو الشدّ والإحكام والإتقان.

يُقْسم الله تعالى بالسماء المتشابكة بالطُرق والمنسوجة بالمجرات والأفلاك، ولكل فلك فيها طريقه ومساره؛ فترى السماء في الظلماء كأنها محبوكة ومنسوجة كنسيج الثوب، مطرزة بالكواكب والنجوم، فسبحان الخالق العظيم!

وفي العصر الحديث قد صُوّرت السماءُ بصور مقرَّبة أظهرت الطرق والأفلاك بشكل أوضح وكأنها نسيج كوني؛ مما يستثير في النفس عظمة الخالق، ولكنّ المعنى الذي خاطب اللهُ به العرب في كتابه يتضح من رؤية السماء بالعين المجردة.

حجابًا

قال تعالى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورا﴾ [الإسراء: ٤٥].

(حِجَابًا مسْتُورًا) أي: حجاب من خصائصه أنه مستور عن أنظارهم، فلا يرونه ولا يشعرون به؛ فهو مستور عن أعين الناس ومستورٌ به.

وهذا الحجاب نوعان:

١ - حجاب من الجهل وعمى البصيرة ساتر لقلوب الكفار عن فهمه وتدبره، فلا يصلهم شيء من نوره؛ كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرا﴾ [الإسراء: ٤٦].

٢ - حجاب ساتر للنبي عن رؤيتهم له والإضرار به والتعرض له من قِبَلهم.

ومن ذلك لمَّا نزلت تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ، جَاءَتِ امْرَأَةُ أَبِي لَهَبٍ إِلَى النَّبِيِّ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا امْرَأَةٌ بَذِيئَةٌ، وَأَخَافُ أَنْ تُؤْذِيَكَ؛ فَلَوْ قُمْتَ! قَالَ: «إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي» فَجَاءَتْ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْر، إِنَّ صَاحِبَكَ هَجَانِي. قَالَ: لَا؛ وَمَا يَقُولُ الشِّعْرَ. قَالَتْ: أَنْتَ عِنْدِي مُصَدَّقٌ. وَانْصَرَفَتْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ تَرَكَ! قَالَ: «لَا؛ لَمْ يَزَلْ مَلَكٌ يَسْتُرُنِي عَنْهَا بِجَنَاحِهِ» حسنه الألباني في صحيح ابن حبان (٥٦١١).

حِجرًا

قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورا﴾ [الفرقان: ٢٢].

(حِجْرًا محْجُورًا) الحَجر: هو المنع والتحريم.

<<  <   >  >>