والمعنى: فمالِ الذين كفروا قبلك مهطعين؟ أي شيء لهم نحوك وحواليك، مسرعين إلى أخذ ما يسمعون منك، ثم يتفرقون به ليستهزئوا بما سمعوا؟
* ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٣].
(مهطعين): مسرعين إلى إجابة الداع ليوم الحساب، بلا إرادة منهم ولا قدرة على الامتناع.
* كما قال تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ [القمر: ٨] أي: مسرعين إلى داع الحساب يوم القيامة.
(مقنعي): الإقناع من أضداد اللغة: فيأتي بمعنى رفع الرأس وطأطأته، ورجّح كثير من المفسرين في الآية معنى رفع الرأس لتناسبه مع السياق؛ أي: رافعي رؤوسهم في ذلة وخوف.
مَهِيلًا
قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا﴾ [المزمل: ١٤].
(مَهِيلًا) المهيل: الرمل الناعم الرخو الذي ينهال من أعلاه مع رجفة الأرض؛ تقول العرب: (هال التراب) أي: حرّكه فانهال، فهو مهيلٌ، ويقال: المهيل هو الرمل الناعم الذي يسقط من بين الأصابع إذا أمسكته.
و (الكثيب): هو الكومة أو التل من ذلك الرمل أو التراب الناعم.
فائدة:
تصوّر الآيات الكريمة التالية حالة الجبال يوم القيامة؛ قال تعالى:
* ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: ٨٨].
(تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ) أي: تتحرك من أصولها.
* ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدا﴾ [الكهف: ٤٧].
(نُسَيِّرُ الجِبَالَ) أي: تَسِيرُ الجبالُ فتتحرك من أماكنها؛ وكما قال تعالى: ﴿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرا﴾ [الطور: ١٠] وكذلك: ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ [النبأ: ٢٠] أي: تتحرك ثم تنهار، ويبقى مكانها ليس بشيء كالسراب.
* ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّا﴾ [الواقعة: ٥].
(وَبُسَّتِ الجِبَالُ بَسًّا) تتفتت الجبال وتندك صخورها، و (البَسّ): هو التفتيت، كما يُبَسّ الدقيق، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَة﴾ [الحاقة: ١٤].
* ﴿فَكَانَتْ هَبَاءً مُّنبَثّا﴾ [الواقعة: ٦] أي: تتطاير فتصبح هباءً وغبارًا منبثًّا في الكون، كما في قوله تعالى: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفا﴾ [طه: ١٠٥]، ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾ [المرسلات: ١٠]، ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ