[مكانتكم]
قال تعالى: ﴿قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٣٩].
(مَكَانَتِكُم) المكانة من المكان: وهو الشيء الثابت.
وهي هنا تعني: اعملوا على طريقتكم وحالتكم التي ثبتُّم عليها ورضيتموها لأنفسكم: من عبادة من لا يستحق من العبادة شيئًا. وهذا القول لهم على سبيل التهديد، وليس إطلاق العمل لهم على ما أرادوا.
وقد تكرر هذا المعنى في عدة آيات شبيهة بها، وقريب منها قوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾ [يس: ٦٧].
(مَكَانَتِهِم) أي: لو شاء الله لغيّر خلقتهم وأبقاهم على ما هُمْ عليه؛ قعودًا في مجالسهم ومنازلهم لا يستطيعون الحراك.
- فالمعنى في الآية الأولى معنوي، والمراد به: المكانة والحال.
- وفي الثانية حسي، والمراد به: المكان والمجلس.
وهناك مفردة قريبة منها؛ وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلا﴾ [الإسراء: ٨٤].
(شَاكِلَتِهِ) أي: مذهبه وطريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلالة؛ فالشاكلة: هي الطَّرِيقَةُ والسِّيرَةُ التِي اعْتادَها صاحِبُها.
[مكنون]
قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٧ - ٧٩].
(مكنُون) أي: مستور عن الأعين، ومحفوظ عن الوصول إليه.
ما هو الكتاب المكنون؟ ومن هم المطهرون؟
اختلف المفسرون بناء على هاء الضمير في (لا يمسه) فيجوز عَودها على القرآن الكريم، وعلى الكتاب المكنون؛ ولذلك يصبح للآية معنيان كلاهما صحيح بلا تعارض.
١ - هاء الضمير تعود على الكتاب المكنون:
ف (الكتاب المكنون): هو الصحف التي بأيدي الملائكة؛ لأن معنى مكنون: محفوظ ومستور عن الأعين.
أما من قال: إنه اللوح المحفوظ؛ فاللوح المحفوظ ليس بيد الملائكة، بل هو عند الله تعالى.