للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

- وقد اعتصمت بالله بصفته الرحمن؛ لكونها في حالة ضعف وخوف لدفع ما يخيفها، وليحوطها برحمته من أن يتعرض لها أحد بسوء.

[(مريم: ٢٨)]

قال تعالى: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (٢٨)[مريم: ٢٨].

(يا أخت هارون):

أَشْكَل على المفسرين نعتُها ب (أخت هارون)؛ حيث إن بينها وبين نبي الله هارون قرونًا كثيرة!

وعليه فإن تفسير الآية يحتمل عدة أوجه:

١ - أن لها أخًا اسمه هارون، فنسبوها إليه.

٢ - كانوا يسمّون أهلَ الصلاح ب (هارون)، وليس هو هارون أخا موسى، أي: يا شبيهته في العِفّة.

٣ - أنها من ذريّة هارون أخي مُوسى؛ فنسبت إليه.

[(مريم: ٣٠)]

قال تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠)[مريم: ٣٠].

(آتَانِيَ الْكِتَابَ):

كيف أوتي الكتاب وهو في المهد حديث الولادة؟

قال المفسرون: قضى أزلًا في اللوح المحفوظ أن يؤتيني الكتاب.

فعبّر عنه بالحدوث؛ لأنه واقع مستقبلًا، وهذا أسلوب قرآني في إنزال المستقبل منزلة الماضي؛ كما قال تعالى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢]، ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١].

[(مريم: ٣٧ - ٣٨)]

قال تعالى: ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٣٧) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [مريم: ٣٧ - ٣٨].

(أَسمِع بِهِمْ وَأَبصِر) جملة تُقال للتعجُّب؛ أي: ما أبصرهم اليوم وما أسمعهم للحق الذي كانوا ينكرونه قبل ذلك، فهو تَعْجِيبٌ مِنْ حِدَّةِ سَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ يَوْمَئِذٍ.

<<  <   >  >>