في النّارِ، فَقَدْ رَضِينا أنْ نَكُونَ نَحْنُ وآلِهَتُنا مَعَهُ! وظنوا أنهم بذلك قد أفحموه؛ فضجوا ضحكًا وزادهم ذلك إعراضًا.
فأنزل الله ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] فالذي يكون في النار هو: حجارتهم وأوثانهم غير العاقلة، والذي يكون راضيًا بعبادة الناس له مثل فرعون.
فمعنى الآية الكريمة يتّسع ليشمل المعنيين؛ ليرسم صورة لكفار قريش في موقفهم هذا بين الضجيج والإعراض والتهكم. [انظر القصة في: الصحيح المسند من أسباب النزول لمقبل الوادعي (ص ١٣)].
[يطمثهن]
قال تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٧٤].
(يَطْمِثهُنَّ):
الطمث في اللغة له معنيان:
١ - الطمث: هو الدم والحيض.
٢ - والطمث: هو اللمس؛ تقول العرب: (هذا بعيرٌ ما طَمَثَهُ حَبْلٌ قط) أي: ما مسَّه.
والمقصود على المعنيين: أنهن أبكار لم يمسسْهن الرجال من جنٍّ وإنس؛ فنساء الجنة من الحور العين أبكار، وكذلك نساء الدنيا في الجنة يُعَدْنَ أبكارًا، بل كلما أتاها زوجها تعود بكرًا كما كانت.
وليس في الجنة طمثٌ ودماء ونجس، ولكن عبّر به عن البكارة.
فائدة:
ذكر ابن عثيمين ﵀ في تفسير الآية: أن فيها دلالة على أن الجن يدخلون الجنة مع الإنس؛ كما قال تعالى: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ﴾ [الأعراف: ٣٨] وهذا نص القرآن، وأجمع العلماء على أن كافر الجن يدخل النار، ومؤمن الجن يدخل الجنة.
يظنّون
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُّلَاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ٤٦].
يأتي الظن في القرآن الكريم على معانٍ بحسب سياق الجملة:
١ - بمعنى اليقين.
٢ - بمعنى الحُسْبَان، وترجيح أحد الأمرين.
٣ - بمعنى الشك والرّيب.