يسحب يوم القيامة ويجر من ناصية رأسه، بل في الدنيا كذلك: فقد قُذف في القَلِيب يوم بدر بذلة وهوان، وأهيل التراب عليه هو وأصحابه من قتلى كفار قريش.
(ناصية كاذبة خاطئة) وصفُ ناصيته بالكذب والخطأ مناسبٌ له، وهو أبو جهل؛ فالنّاصية في الرأس هي محل اتخاذ القرار، ومحل الفكر الذي ينبغي أن يقود للتصديق والإيمان؛ فمن هنا كان من امتلأ رأسه وناصيته بالتكذيب والضلال، فهي ناصية جديرة بالسّفع والأخذ والعقاب ابتداءً منها.
* ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ [الرحمن: ٤١].
(بِالنَّوَاصِي) أي: بمقدمة رؤوسهم.
والمعنى: أن زبانية العذاب يوم القيامة تأخذ المجرم فتجمع بين مقدمة رأسه وقدمه وتلقيه في النار، نسأل الله السلامة!
[نافلة]
قال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٢].
(نَافِلَة) لها معنيان كلاهما صحيح:
١ - المعنى العام للنافلة؛ أي: زيادة على ما سأل.
٢ - المعنى الأخص؛ أي: وهبنا إبراهيم حفيدًا له من ولده إسحاق.
فقد كان سؤاله: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصافات: ١٠٠] فوهب له إسحاق، وولدًا لإسحاق وهو يعقوب ﵈.
ولم يُذكر هنا إسماعيل: لأن البشرى متعلقة به وبامرأته سارَّة، ويتضح ذلك في قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١].
فائدة:
النافلة: هي الزيادة على الأصل في كل شيء؛ وعلى هذا تسمي العرب ولد الولد: نافلة؛ لأن الأصل هو الولد، وكذلك النافلة في العبادات كلها هي: الزيادة على الفرض؛ كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودا﴾ [الإسراء: ٧٩].
(نَافِلَة لكَ) أي: زيادة لك في علوّ القدر ورفعة الدرجات.
(مقامًا محمودًا) وهو المقام الذي يحمده فيه الأولون والآخرون، وهو الشفاعة العظمى لجميع الخلائق يوم القيامة أن يرحمهم الله من طول وهول الموقف فيبدأ الحساب.