فالشّح يأمر النفس بالبخل ويخوفها من الفقر، فالمطلوب عدم طاعته وتربية النفس للوقاية منه؛ قال تعالى: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [التغابن: ١٦].
ومعنى الآية: يبين الله تعالى للزوجين ما ينبغي عليهما فعله في حال سوء العلاقة بينهما، فإن رأت الزوجة في زوجها إعراضًا وانصرافًا عنها لسبب ما -من كبر السن، أو قلة الجمال، أو غيره، وربما يكون قد تزوج بأخرى- فلا حرج أن يتّفقا على صلح لبقاء الرابطة الزوجية بينهما، فتترك المرأة بعض حقوقها في الفراش وبعض النفقة.
ولا يُصِرّ كلٌّ منهما على حقوقه كاملة؛ لأن النفس جُبِلتْ على الاستئثار وحب التَّملك، والشُّح غريزة حاضرة تراود النفس باستمرار على التقتير والإمساك، وخوف الفقر، فلا بد من مراعاة كل منهما الآخر، والتنازل عن شيء من حقوقه لبقاء العلاقة.
أي: له الحكم وحده في التحليل والتحريم كيف يريد، سبحانه لا معقب لحكمه!
والجملة تضمنت الحكم والإرادة وتشتمل على معنيين كلاهما صحيح:
(يَحْكُمُ): تتضمن حكمين:
١ - الحكم الشرعي: فإن شاء حلَّل هذا وحرّم هذا، وإن شاء أوجب هذا ورخَّص في هذا.
٢ - الحكم الكوني: فإن شاء حكم على عباده بالغنى والأمن، وإن شاء حكم بضد ذلك.
فالأحكام الكونية والشرعية كلها مختصَّة بالله وحده لا اعتراض على حكمه ولا رادَّ له؛ كما قال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [يوسف: ٤٠] يعني: من اختصاصه وشأنه.
(ما يُرِيد): تتضمن إرادتين:
١ - الإرادة الكونية، بمعنى: المشيئة، وتشمل ما يحبه الله وما لا يحبه.
وهي نافذة مُتحققة؛ فلا يرد مشيئته راد متى شاء وقضى سبحانه.