للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(فبصرك اليوم) أي: عند الموت يُكشف للعبد غطاء الغيب، وتظهر له حقائق الأمور، ويرى عيانًا كل ما كان غائبًا عنه من وعد ووعيد؛ فيكون بصره أكثر حدّة ووضوحًا.

فالمراد بالحديد: حدّة البصر ودقته، وليس من عنصر الحديد.

والعرب تعبّر في وصف قوة الجوارح بالحديد؛ فتقول: (فلان حديد البصر) أي: قوي أكثر من غيره، و (لسان حديد) أي: حادٌّ صارم.

الخطاب للإنسان في الدنيا، وقيل: هو خطاب للكافر.

ومعنى الآية الكريمة: لقد كنت في غفلة عن الموت وأحداث الآخرة، فلما جاءك الموت كُشفت لك أمور الغيب، وأصبح بصرك نافذًا وأكثر حدّة؛ فيتجلى لك كل ما كان غائبًا عنك:

- فترى عالم الملائكة والشياطين.

- وتظهر لك أعمالك وتقصيرك فيها.

- وترى الجنة والنار وأحوال القبر وفتنته … إلخ.

﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرا﴾ [الأحزاب: ١٩].

(سلقوكم بِأَلسِنَةٍ حِدَادٍ) أي: حادّة سليطة.

وعبّر بالسّلق: لبيان مدى سلاطة ألسنتهم وبذاءتها، وأصل السّلق: هو مد اللسان وبسطه بالأذى. وقيل: من الصّلق، وهو: الصوت الشديد.

والآية الكريمة تبين حال أهل النفاق: ففي حال الأمن والطمأنينة فإنهم يتكلمون معكم كالشجعان بكلام حديد ودعاوى غير صحيحة، فإذا جاء القتال والخوف كانوا أجبن الناس.

[حرد]

قال تعالى: ﴿فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (٢٣) أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (٢٤) وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (٢٥)[القلم: ٢٣ - ٢٥].

(على حَرْدٍ) على منع وحرمان المساكين، و (الحرد): هو المنع بشدة وعزم وإصرار على تنفيذ فكرتهم.

والآية تصور الخطة التي تخافتوا عليها بالليل أن يمنعوا أي مسكين من دخول جنتهم، فلما وصلوا إليها عازمين على تنفيذ ما فكروا فيه؛ تفاجئوا وتحطمت نواياهم وآمالهم حينما رأوا جنتهم حطامًا؛ فظنوا أنها ليست هي، فقالوا: (إنا لضالون) أي: أنهم أخطأوا الطريق إليها.

ثم اتضح لهم الأمر، وفاقوا من هول الصدمة؛ ليجدوا أنهم هم الذين حُرموا وليس المساكين.

والآية فيها درس عظيم في الحض على الإنفاق وبيان عاقبة الشح والإمساك.

<<  <   >  >>