للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

١ - بمعنى اليقين -وعليه أكثر المفسرين-؛ أي: أيقنت الرُّسُلُ بأَنَّ أَتْبَاعَهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ لتأخر النصر؛ فيئسوا من إيمانهم. وكذلك الأُمَم أيقنوا بأنَّ الرُّسُل أُخْلِفُوا ما وُعِدُوا بِهِ مِنْ النَّصْر؛ فجحدوا.

٢ - بمعنى الوهم؛ أي: أن الرسل من شدة البلاء تَوَهَّمُوا أنَّ الذي جاءَهم مِنَ الوَحْيِ كانَ حُسْبانًا مِنْ أنْفُسِهِمْ، وحسبوا أن أنفسهم كذَبَتْهم في تلقي الوحي؛ حيث مُحال عليهم أن يُكَذِّبوا الوحيَ نفسه، وها هو موسى في أحلك الظروف: أمامه البحر، وخلفه فرعون وجنوده؛ قال بيقين: (كلا إن معي ربي سيهدين)، ومثل هذا القول ذكره ابن عطية في تفسيره، وكذلك السعدي.

- الظنّ هنا بمعنى: الاتهام بالباطل؛ قال تعالى: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ [الفتح: ٦].

(ظَنَّ السَّوءِ): أي: اتهموا الله تعالى في حُكمه؛ فظنوا بالله ظن السوء: أنه لا ينصر دينه، ولا يعلي كلمته، وأن أهل الباطل ستكون لهم الدائرة على أهل الحق.

* كذلك في قوله تعالى -في مفردة سابقة-: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: ٢٤] وفي قراءة صحيحة: (بظنين) أي: متَّهم.

والمعنى: ليس بمتّهم فيما يخبركم به، فهو الصادق المصدوق ؛ فلا يتهم في تبليغه، ولا يتهم في قُواه وصفاته.

[يعدلون]

كلمة (يعدلون) تكررت في القرآن الكريم بمعنيين مختلفين:

المعنى الأول في الآيات التالية:

* ﴿أَءِلَاهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ [النمل: ٦٠].

* ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١].

* وقال تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٠].

(يعدلون): لها تفسيران كلاهما صحيح:

١ - بمعنى العِدْل -بكسر العين- أي: المساوي مع الله؛ فهم يتخذون شركاء مساوين لله.

٢ - بمعنى العدول؛ أي: الانحراف عن توحيد الله.

<<  <   >  >>