تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ [القصص: ٢٣] أي: أتاها يريد الشرب.
وهي هنا في سياق جهنم تحقيرًا ومهانة لهم؛ فهؤلاء يساقون عِطَاشًا أعطش ما كانوا عليه قط ليردوا ويشربوا؛ لا من الماء ولكن من حميم وغساق جهنم، فيَرِدُون النار بدلًا من الماء، نسأل الله السلامة!
* ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾ [هود: ٩٨].
(فأوردهم): فهذا فرعون وأمثاله يتقدم قومه يوم القيامة، فيكون قائدهم إلى ورود نار جهنم، فبدلًا من أن يجد الظل والماء يجد الحميم والغساق؛ فبئس (الورد المورود): بئس مكان الورود لمن ورده.
* ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٩].
(مَا وَرَدُوهَا) أي: ما دخلوها واحترقوا فيها هم وآلهتهم.
وقد ذُكِرت آيات أخرى بمعنى الدخول:
* ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨].
(وَ ارِدُونَ) أي: داخلون.
* ﴿وَإِن مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيّا﴾ [مريم: ٧١].
(وَارِدُهَا) أي: داخلها ولو بالمرور على الصراط.
فائدة:
وردت هذه اللفظة في حديث الحوض، حيث قال ﷺ: «لتَزْدَحِمَنّ هذه الأمّةُ على الحوض ازدحام إبلٍ وَرَدَتْ لِخَمْسٍ» حسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٠٦٨).
فجميع الناس يقومون يوم القيامة عطاشًا كإبلٍ حُبست عن الماء خمسة أيام، فإذا قاموا من قبورهم عطشى فزعين كالفراش المبثوث، تُنَادِي الأنبياءُ أتباعهم للشرب والارتواء، فيشرب الصالحون من أحواض أنبيائهم شربة لا يظمأون بعدها أبدًا؛ فإن لكل نبي حوضًا يدعو إليه من اتبعه، وأوسع الأحواض وأكثرها ورودًا حوض نبينا محمد ﷺ كما قال: «إن لكلِّ نبيٍّ حوضًا، وإِنَّهم يتباهَوْنَ أيُّهم أكثرُ وارِدَةً، وإِنَّي أرجو أنْ أكونَ أكثرَهم واردَةً» صحيح الجامع (٢١٥٦).
[وردة]
قال تعالى: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن: ٣٧].