للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[(الكهف: ٤٣ - ٤٤)]

قال تعالى: ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (٤٣) هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبا﴾ [الكهف: ٤٣ - ٤٤].

(هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ) أي: هناك في ذلك المقام تتضح الولاية.

والولاية لها قراءتان صحيحتان، ولها معنيان كلاهما صحيح، والجمع بينهما هو الأكمل:

١ - الوَلاية: من الولي، وهو النصير؛ فهي النصرة والتأييد.

٢ - الوِلاية: من الوالي، وهو السلطان؛ فهي الملك والسلطة.

فالمعنى العام: لما ذكرت الآيات قصة صاحب الجنتين وكيف أنه أشرك بربه وتكبر، فدعا عليه المؤمن فأحرق الله جنتي ذلك المشرك، فأصبحتا أرضًا طينية جرداء لا زرع فيها، زلقة لا تثبت عليها قدم؛ فوقف عليها صاحبها متحسرًا على إشراكه بربه، وما لقيه من غضبه عليه، وانتقامه منه. (هنالك الولاية) أي: فهناك في ذلك المقام عند الابتلاءات والمصائب وعندما تشتد الكروب، وكذلك عند القيامة تتضح معاني الولاية والنصرة، وهناك يظهر أن الله هو المالك المتصرف وحده، وأن الولاية الحقّة لمن تولاه الله، ولن يتولى الله وينصر إلا من تولّاه وآمن به واتبع أمره ونهيه.

[سورة مريم]

[(مريم: ١٨)]

قال تعالى: ﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّا﴾ [مريم: ١٨].

(إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) هذه الجملة أشكلت على البعض، كيف تتعوذ من الشخص التقي؟ فالاستعاذة تكون من الشخص الفاجر أولى!

والمعنى:

١ - إن كنت تتقي الله فَسَتَنْتَهِي بِتَعَوُّذِي مِنكَ؛ لأن التقيّ إذا خُوّف بالله ينتهي.

٢ - وعلى احتمال الشك في تقواه: ففي التعوذ تذكير منها للشخص الذي حسبته مجترئًا عليها بأن يتقي الله ويترك التعرض لها.

فائدة:

- في التعوذ دلالة على اعتصامها بالله عندما فاجأها الخوف برؤية الشخص، وعلى عفافها وورعها.

<<  <   >  >>