ومعنى الآية العام: يخبر الله تعالى نبيه الكريم بما حصل للأنبياء السابقين، وكيف كان صبر أتباعهم ليقتدوا بهم؛ فقد قتل من أتباعهم جماعات كثيرة، فما وهَنَ من بقي منهم ولا ضعفوا ولا ذلوا، بل بقوا على قوتهم وعزتهم وصبرهم وثباتهم.
[رجالا]
قال تعالى: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧].
(رِجَالًا): جمع راجِل؛ أي: مُشاة على أرجلهم، ولكن المراد: مشاة وركبانًا. وقدم المشاة؛ إظهارًا لشوقهم إلى إجابة الداعي لحج بيت الله.
(ضامر) الضامر: هي الناقة أو البعير؛ سواء كان ذكرًا أو أنثى. وسمي ضامرًا؛ لهزاله بسبب قطع المسافات الطويلة، وذَكَرَهُ الله تعالى هنا كناية عن الركبان.
فكأن المعنى: ورُكْبانًا عَلى ضَوامِرَ يَأْتِين، وإضافة (كُلّ) هُنا لِلتَّكْثِير في العدد.
(مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيق) أي: من كل طريق ومكانٍ ومسلكٍ بعيد.
و (فجّ) جمعها فِجاج؛ كما قال تعالى: ﴿لِّتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجا﴾ [نوح: ٢٠].
* ﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣١] أي: طرقًا واسعة ومنافذ ومسالك.
[رجز]
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ [سبأ: ٥].
(رجْز) اختلف العلماء في معنى الرجز، وأظهر الأقوال: أن الرجز هو: كل ما تضطرب له القلوب من السوء والعذاب.
(من رجْز) أي: من سوء العذاب.
* ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [البقرة: ٥٩].
(رجْزًا) أي: عذابًا يسوؤهم وتضطرب له قلوبهم.
* ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ [الأنفال: ١١].