(يَوْمَ يَأْتُونَنا) لِلْحِسابِ والجَزاءِ؛ أي: يَوْمَ القِيامَةِ حيث تكون أسماعهم وأبصارهم في غاية الحدة، وهو أمر جَدِيرٌ بِأنْ يُتَعَجَّبَ مِنهُ بَعْدَ أنْ كانُوا في الدُّنْيا صُمًّا وعُمْيًا، نسأل الله العافية!
(أَبصِر بِهِ وَأَسمِع) والمقصود بالسامع والمبصر هنا: هو الله تعالى؛ أي: لا أحَدَ أبْصَرُ مِنَ اللهِ تَعالى
ولا أسْمَعُ.
ففيها الإيمان بأن الله تعالى ذو بصر نافذ لا يغيب عنه شيء، وذو سمع ثاقب لا يخفى عليه شيء، حيث كان أصحاب الكهف في مكان خفيّ لا يسمعهم ولا يبصرهم إلا الله.
فائدة:
لماذا قدّم السمع في الآية الأولى وقدّم البصر في الثانية؟
قيل في الآية الأولى: كان السياق عن اختلاف أهل الكتاب في عيسى ﵇ مذاهب شتى، وانصرافهم عن سماع كلمة الحق؛ فقدمت (أسمع) لأنها أولى بسماع الحق في هذا الموضع.
وفي الآية الثانية: كان السياق عن أصحاب الكهف واختفائهم، فكان الأولى تقديم البصر والرؤية، وأن الله وحده يراهم.
(بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ) أبصر السامري جبريلَ ﵇ على فرس، رآه وقت خروجهم من البحر حينما غرِق فرعون وجنوده؛ ففكر في أمر ظن أنه لم يسبقه إليه أحد لحدة ذكائه.
(فَقَبَضتُ قَبضَة من أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذتُهَا) فقبض السّامري قبضة -أي: حفنة من أثر حافر فرس جبريل ﵇ لما رأى الأرض تخضر على وقع أقدامه.