١ - من السفير، وهو: الواسطة بين الناس، وهو الماشي بالإصلاح بين الناس؛ فهؤلاء الملائكة هم سفراء الله إلى أنبيائه، يحملون كُتبه ووحيه إليهم.
٢ - من السِّفْر، وهو: الكتاب، فهم: الكتبة الذين بيدهم نسخة مما كُتب من القرآن والكتب المنزلة من اللوح المحفوظ، والله تعالى أعلم.
٣ - من السِّفار، وهو: الكشف والبيان؛ فهذه الملائكة تُسفر بالوحي وكلام الله وتكشفه وتبلّغه لرسله.
والمعنى: أن هذه الآيات القرآنية نزلت إليكم تذكرة وموعظة، فمن شاء تذكّر واتعظ.
ثمّ بين شرف هذه الآيات المنزلة؛ ليعرف الإنسان قدرها فلا يوليها ظهره.
فهذه الآيات مدوّنة في صحف معظّمة لها قدر وشرف عند الله وملائكته؛ فهي بأيدي ملائكة كرام شرفاء مطهرون من كل دنس، وهم وسطاء وسفراء الله لخلقه.
فائدة:
في الحديث الشريف: قول النبي ﷺ: «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة» صحيح البخاري (٤٦٥٣).
- فمعنى أن الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة: هو أنه يكون في منزلة هؤلاء الملائكة الأطهار يوم القيامة؛ لأن عمله شبيه بهم، فهو ماهر بالقرآن، ويحمل في صدره صفحاته، يتعبد الله تلاوة وتبليغًا، فيمشي بين الناس به.
وقال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨)﴾ [عبس: ٣٨].
(مُسْفِرَةٌ): تشترك هذه المفردة في المعنى الثالث مع سابقتها، وهو الكشف والبيان؛ فهي وجوه مشرقة مضيئة؛ بسبب ما عملت من طاعات.
يقال: (أسفر الصبح): إذا أضاء وانكشف نهاره.
و (امرأة سافرة) أي: كاشفة الوجه.
و (حياءٌ سافر) أي: حياء منزوع الخجل غير محتشم.
سُلالة
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢].
(سُلَالَة) السلالة: هي كلّ ما سُلّ من شيء واستُخرج منه؛ فالسلالة هنا: خلاصةٌ منسولة من طين الأرض؛ فحين خلق الله آدم خلقه من خلاصة استُلت من جميع طين الأرض، ومن جميع ألوانها وأنواعها.