للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والمعنى: أن قوم إبراهيم أسرعوا إليه حينما علموا بما صنع بأصنامهم.

يُزلقونك

قال تعالى: ﴿٥٠ وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ [القلم: ٥١].

(ليُزلِقُونك) من: (الزلق والانزلاق) أي: يسقطونك ويصرعونك بأعينهم من شدة النظر إليك بعداوة، مع ما تحمل تلك النظرات من إعجاب؛ فقد كان بعضهم منبهرًا بحُجج النبي وبراهينه وفصاحة القرآن، رغم تكذيبهم حسدًا وغيظًا؛ فحفظ الله رسوله من شرهم.

وهذه الآية تبين أثر العين في الإصابة والحسد، وأثر التحصين بالذكر والقرآن في صرف العين والحسد ودرء شرهما.

[يستحسرون]

قال تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩].

(يَسْتَحْسِرُونَ) من: (حَسَرْتُ الدَّابَّةَ) إِذا سارت حَتَّى تعبت وتوقفت عن السير، و (حسر الْبَصَرُ) عِنْدَ وصوله أَقصى بُلُوغِ النَّظَرِ.

فالاستحسار: هو الانقطاع والملل والإعياء؛ فهم لا يملُّون ولا يسأمون ولا يفتُرون، ولا ينقطعون عن عبادة الله .

ومن مشتقات اللفظ قوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٤].

(حَسِيرٌ) الحسير: هو الذي يتوقف إعياءً وتعبًا.

فلو نظرتَ لترى عيبًا أو صدعًا لرجع إليك بصرُك كليلًا حسيرًا، وانقطع عن الوصول إلى ما تريد.

* ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩].

(محْسُورًا) أي: فتقعد ملومًا على تبذيرك، ومحسورًا قد انقطع بك الحال وانقطع ما عندك؛ فتصبح نادمًا على تفريطك.

فهي تحتمل المعنيين ولا تتعارض:

١ - معنى انقطاع الحال وعدم القدرة.

<<  <   >  >>