وتتضمن المعنى الثاني كذلك؛ لأن النجاة من الهلاك في حد ذاته فوز وفلاح؛ أي: بما بذلوه من عدة الفوز ففازوا.
مُفْرَطون
قال تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ﴾ [النحل: ٦٢].
(مفْرَطُونَ) لها معنيان:
١ - من الترك والنسيان.
٢ - ومن التقديم والتعجيل.
وبجمع المعنيين: مُقدّمون ومُعَجّلون إليها، ومتروكون فيها منسيّون غير ملتَفَتٍ إليهم، والعياذ بالله!
فالمعنى الأول: من التفريط؛ تقول العرب: (أفرَط الشيء) أي: نسيه وتركه، فهو مُفرط؛ أي: متروك، واسم الفاعل: مُفرِّط، فالمعنى: منسيون متروكون كما قال تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا﴾ [الأعراف: ٥١].
* ومن هذا المعنى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: ٦١].
(يُفَرِّطُون) أي: لا يضيعون شيئًا مما أمروا به، ولا يقصرون في واجباتهم؛ فلا يزيدون ولا ينقصون.
* ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطا﴾ [الكهف: ٢٨].
(فُرُطًا) من الإسراف والتضييع.
* ومن المعنى الثاني: ﴿قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾ [طه: ٤٥].
(يَفْرُطَ) أي: يعجَل علينا بالعقوبة.
* ومثلها ما جاء في الحديث الشريف: قول النبي ﷺ: «أنا فَرَطُكم على الحوض» صحيح الجامع (١٤٦٩) أي: أنا سابقكم إليه، وأتقدمكم وأقودكم إليه.
إذن: (فَرَطَ) أي: تقدم وسبق، (فرّط) بتشديد الراء، وأفرط؛ أي: ضيّع وترك.