للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والشرح:

(فأثابكم) بالمعنى الأول: من الثواب، وسميت ثوابًا: لأن الغم الأكبر يُنسِي الغمّ الأصغر؛ ولهذا قال: (لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ ولا مَا أصَابكم) أي: ما فاتكم من الغنائم والنصر، وما أصابكم من جراح وخسائر في الأنفس والأموال؛ فتتمرنوا على تجرّع الغموم واحتمال الشدائد؛ فلا تحزنوا على فائت.

(فأثابكم) بالمعنى الثاني: من الثَّوْب وهو العَوْد والتعقيب؛ أي: جازاكم على فِعلكم، وعقَّب عليكم بالجزاء .. والمعاني كلها لا تتعارض.

[(آل عمران: ١٦٥)]

قال تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٦٥].

(قَدْ أَصَبتُم مثلَيهَا): فيها تسلية من الله تعالى لعباده المؤمنين حين أصابهم ما أصابهم يوم (أُحُد) وقتل منهم نحو سبعين، فقال الله تعالى: إنكم (قد أصبتم) من المشركين (مثليها) أي: ضِعف هذا العدد يوم بدر فقتلتم سبعين منهم وأسرتم سبعين.

وقَوْلُهُ: (قُلتُم أَنَّى هذا) أي: تساءلتم: كيف أصابَنا هَذا الِانْهِزامُ والقَتْلُ ونَحْنُ نُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَعَنا رَسُولُ اللَّهِ ، وقَدْ وُعِدَنا بِالنَّصْرِ عَلَيْهِمْ؟!

فجاءهم الجواب: (قُلْ هو مِنْ عِنْدِ أنْفُسِكُمْ) أي: قل لهم يا محمد: إن هَذا الَّذِي أصابكم من عند أنْفُسِكم؛ بِسَبَبِ مُخالَفَة الرُّماةِ لِما أمَرَهم النبي بِهِ مِنْ لُزُومِ المَكانِ الَّذِي عَيَّنَهُ لَهم .. وهو القول الذي رجحه أكثر المفسرين. انظر: فتح القدير والجامع لأحكام القرآن.

[(آل عمران: ١٦٩ - ١٧٠)]

قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩ - ١٧٠].

قوله تعالى: (ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم) أي: هؤلاء الشهداء في البرزخ يُبشِّر بعضُهم بعضًا بوصول رفاق لهم لم يلحقوا بهم بعد، وسينالهم ما نالوا من الشهادة، ويحظون بما حظوا به من الكرامة.

فجمع الله ﷿ للشهداء مسرتين:

<<  <   >  >>