(فأثابكم) بالمعنى الأول: من الثواب، وسميت ثوابًا: لأن الغم الأكبر يُنسِي الغمّ الأصغر؛ ولهذا قال:(لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ ولا مَا أصَابكم) أي: ما فاتكم من الغنائم والنصر، وما أصابكم من جراح وخسائر في الأنفس والأموال؛ فتتمرنوا على تجرّع الغموم واحتمال الشدائد؛ فلا تحزنوا على فائت.
(فأثابكم) بالمعنى الثاني: من الثَّوْب وهو العَوْد والتعقيب؛ أي: جازاكم على فِعلكم، وعقَّب عليكم بالجزاء .. والمعاني كلها لا تتعارض.
(قَدْ أَصَبتُم مثلَيهَا): فيها تسلية من الله تعالى لعباده المؤمنين حين أصابهم ما أصابهم يوم (أُحُد) وقتل منهم نحو سبعين، فقال الله تعالى: إنكم (قد أصبتم) من المشركين (مثليها) أي: ضِعف هذا العدد يوم بدر فقتلتم سبعين منهم وأسرتم سبعين.
فجاءهم الجواب:(قُلْ هو مِنْ عِنْدِ أنْفُسِكُمْ) أي: قل لهم يا محمد: إن هَذا الَّذِي أصابكم من عند أنْفُسِكم؛ بِسَبَبِ مُخالَفَة الرُّماةِ لِما أمَرَهم النبي بِهِ مِنْ لُزُومِ المَكانِ الَّذِي عَيَّنَهُ لَهم .. وهو القول الذي رجحه أكثر المفسرين. انظر: فتح القدير والجامع لأحكام القرآن.
قوله تعالى:(ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم) أي: هؤلاء الشهداء في البرزخ يُبشِّر بعضُهم بعضًا بوصول رفاق لهم لم يلحقوا بهم بعد، وسينالهم ما نالوا من الشهادة، ويحظون بما حظوا به من الكرامة.