* ومثلها قوله تعالى: ﴿لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ﴾ [الواقعة: ١٩].
(يُنْزِفُونَ) بكسر الزاي؛ أي: لا تذهب بها عقولهم، ولا هي تذهب وتنفد وتنقطع عنهم.
[ينعق]
قال تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاء﴾ [البقرة: ١٧١].
(ينعق) أي: ينادي ويصيح رافعًا صوته، والناعق: هو الراعي الذي يصيح زاجرًا لأغنامه.
والتشبيه هنا له تفسيران يحتملهما النص:
١ - حالة إقبالهم على عبادة الأصنام: فشبه الكفار في عبادة الأصنام بالراعي الذي يصيح على غنمه وهي لا تفقه نداءه؛ فهم كذلك يدْعون صُمًّا بُكْمًا عُمْيًا.
٢ - حالة إعراضهم عن الحق: فشبه الذين كفروا بالبهائم، وداعيهم: هم الأنبياء للأمم عمومًا، والنبي ﷺ لهذه الأمة يزجرهم ويعظهم إلى طريق الهدى، ويحذّرهم من النار وهم صم بكم عمي؛ فالناعق في هذا المثال: تشبيه هيئة بهيئة، وليس لفظًا بلفظ.
وفي التشبيهين تنديد بالكفار: بعدم الامتثال للحق، وصَم آذانهم عما فيه النفع لهم، ولتقليدهم لآبائهم ورؤسائهم تقليدًا أعمى فيعطلون حواسهم ومداركهم.
[ينغضون]
قال تعالى: ﴿فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبا﴾ [الإسراء: ٥١].
(فَسَيُنْغِضُونَ) تقول العرب: (أنغض رأسه) أي: حرَّكه استهزاءً.
والمعنى: أن هؤلاء الكفار المكذبين بالبعث سيسألونك سؤال استبعاد وتكذيب وسخرية عن يوم البعث، ويُحرِّكون رؤوسهم استهزاءً غير مصدقين.
[يؤاخذكم]
قال تعالى: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٥].
(لا يؤَاخِذُكُم) عدم المؤاخذة هنا يحتمل معنيين:
١ - المؤاخذة بمعنى العقوبة؛ أي: لا يعاقبكم الله على هذه الأيْمان.