للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وهناك تفسيرات خاطئة في بعض كتب التفسير تنكر العرش والاستواء؛ كأن يفسر بقول: (من له الملك) أو: (ذو السلطان والقهر) وهو سبحانه كذلك بلا شك، ولكن ليس هو المعنى المراد هنا، وقد سبق الحديث عن العرش.

* ﴿قُل لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَّابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلا﴾ [الإسراء: ٤٢].

(ذِي العَرشِ) أي: صاحب العرش.

والآية لها تفسيران محتملان عند أهل التفسير:

١ - لو كان مع الله آلهة أخرى -كما يزعم الكفار- لابتغت هذه الآلهة المزعومة سبيلًا إلى مغالبة صاحب العرش، وإزالة ملكه سبحانه ﷿!

٢ - لو كان مع الله آلهة أخرى، فكما تتقربون أنتم إليهم أيها الكفار لعرفوا هم -أي: الآلهة- فضل الله وسلطانه؛ لأنهم دونه، ولابتغوا السبيل إلى مرضاته والتقرب إليه؛ فكيف تعبدون من هو فقير إلى إله معه؟!

وقد رجح بعض المفسرين القول الأول؛ ومنهم صاحب أضواء البيان؛ لأن الآلهة إذا تعددت تتنازع ولا تتقارب؛ كما قال تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [المؤمنون: ٩١].

* ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التكوير: ٢٠].

(ذِي العَرشِ): عند صاحب العرش، وهو الله تعالى.

* ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ [البروج: ١٥].

(ذُو العَرشِ) أي: صاحب العرش وهو الله ﷿.

(المجيد): فيها قراءتان تدل على اتساع المعنى:

١ - (الْمَجِيدِ) بكسر الدال؛ فتكون وصفًا للعرش.

٢ - (الْمَجِيدُ) بضمها؛ فتكون وصفًا للربِّ ﷿.

وكلاهما صحيح؛ فالعرش مجيدٌ، وكذلك الربُّ ﷿ هو المجيد، ومجده يليق بجلاله.

عرّفها

قال تعالى: ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ [محمد: ٦].

(عَرَّفَهَا) لها معان كلها لا تتعارض:

١ - من التعريف؛ أي: وصَفَهَا ونَعَتَها لهم؛ فعرفوها في الدنيا وعملوا لها.

<<  <   >  >>