[مرية]
قال تعالى: ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾ [هود: ١٠٩].
(مِريَة) تكررت هذه المفردة خمس مرات في القرآن الكريم، والمرْيَة في اللغة -بكسر الميم وضمها- لها معنيان:
١ - الجدل والمِرَاء.
٢ - الشك والتردد.
وجاءت هذه المفردة بهذا اللفظ في القرآن كلها بمعنى: الشك والتردد.
والمعنى: فلا تكن في شك من حال هؤلاء المشركين وعبادتهم وأنهم على الباطل.
* ﴿بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ [الحجر: ٦٣]، أي: يشكون ويرتابون.
* أما في قوله تعالى: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرا﴾ [الكهف: ٢٢].
المراء هنا بمعنى: الجدل؛ أي: لا تجادل وتحاجّ عن أمرهم وعِدَّتِهم إلا مراءً فيه علم ويقين.
* والمراء في قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ [النجم: ٥٥] يصح فيه المعنيان:
١ - الشك؛ أي: بأيّ نعم ربك وفضله تشك يا ابن آدم؟!
٢ - الجدل؛ أي: بأيّ نعَم ربك وفضله تجادل وتماري يا ابن آدم؟!
* ومثلها: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ [النجم: ١٢] تحتمل المعنيين وكلاهما صحيح:
١ - أي: أفتجادلونه على ما يراه بعينيه؟!
٢ - أي: أفتكذبونه وتشكّكون في شيء يراه بعينيه؟!
وعبّر عنه بالمضارع (يرى)؛ لبيان استحضاره للرؤية، مما لا يدع مجالًا لنسيان ما رآه ﷺ في رحلتَي الإسراء والمعراج.
* وكذلك: ﴿وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ﴾ [القمر: ٣٦].
(فَتَمَارَوا) يصح فيها المعنيان كذلك:
١ - شككوا بالنذر، وهو إنذاره لهم بالعذاب الشديد.
٢ - تجادلوا استهزاءً مكذبين بها.