* ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَئَابٍ﴾ [ص: ٤٩].
(مَآبٍ) أي: حسن مرجع وخير عاقبة في الدار الآخرة.
[أوجفتم]
قال تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦].
(أَوْجَفْتُمْ): من إيجاف الخيل والإبل، وهو حملها على الإسراع في المشي؛ تقول العرب: (وَجَفَتِ الخيل) أي: أسرعت.
(مَا أَفَاءَ): من الفيء، والفيء: هو ما أُخذ من أموال الكفار دون قتال.
والمعنى: ما أفاء الله من غنائم منهم -أي: من أهل قرية بني النضير- فليس بسبب إسراع وإغارة خيلكم ولا ركابكم وجهادكم وتعبكم، فالله تعالى ساقه لكم دون قتال؛ فقذف في قلوبهم الرعب فأتتكم الغنائم صفوًا عفوًا.
فليس لكم حق فيه -أي: للمجاهدين- بل هو لله ولرسوله، ثم ذكر بعدها آية تقسيم الفيء.
[أوسطهم]
قال تعالى: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾ [القلم: ٢٨].
(أوسطهم) أي: أعدلهم وأفضلهم وأرجحهم عقلًا، وليس المراد أوسطهم في السنّ.
* ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣].
(وسطًا) أي: خيارًا عدولًا من بين الأمم، وأهل توسط واعتدال؛ فلا هم أهل غلو ورهبانية كالنصارى، ولا أهل تقصير كاليهود الذين بدّلوا وحرّفوا.
* ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩].
(أَوْسَطِ) أي: مما تأكلونه أو تلبسونه في حياتكم العادية بلا تكلف؛ فأوسطه هو أعدله من ناحيتين:
- أوسطه في القدر: فهو على قدر الشبع؛ فلا يكون قليلًا لا يُشبع، ولا كثيرًا يَفيض.
- أوسطه في القيمة: فلا يكون من خسيس المال، ولا يكون باهظ الثمن.
أوضعوا