[غمرة]
قال تعالى: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٣].
(غَمْرَةٍ): الغمرة من الانغمار والتغطية والانغماس في الشيء؛ فهؤلاء قلوبهم غمرها الهوى والاستكبارُ، وغمرها الضلال والجهل، غمرتها الظلمة وحب الدنيا؛ فلم يعد للقرآن ونوره مكان فيها.
(وَلَهُمْ أَعْمَالٌ من دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُون) هذه الآية تفسير لسؤال: لماذا لا يعجل الله أخذ الظالمين؟! لأنهم لم يستوفوا مدتهم، ولم يستكملوا أعمالهم المكتوبة والمقدّرة عليهم؛ فلهم أعمال سيعملونها، ومدة يستكملونها سيمهلهم الله إليها حتى نهاية آجالهم.
* ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ [الذاريات: ١١].
(غَمْرَةٍ) أي: في ضلالة وغفلة غالبة عليهم، غامرة لعقولهم وقلوبهم.
* ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٤].
(غَمْرَتِهِمْ) أي: في ملهياتهم والأحوال التي هم فيها مغمورون، والباطل الذي هم فيه منهمكون.
* ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأنعام: ٩٣].
(فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ) أي: حين يغمرهم الموت ويغشاهم بسكراته.
والمعنى: ولو ترى يا محمد حال هؤلاء الكفار عند الاحتضار، حينما يغالبون لجج الموت وسكراته، والملائكة ماذا تفعل بهم: فهي باسطة أيديها إليهم بالإهانة والضرب على وجوههم وأدبارهم؛ لتنتزع أرواحهم المتشبثة بأجسادهم خوفًا من الخروج، نسأل الله العافية!!
فائدة:
ومن ذلك تقول العرب للرجل الشجاع المقدام: (مُغامر)؛ لأنه يغشى الموت، ويغشى الأهوال ويُغَالبها في شجاعة وإقدام.
الْغَوْا
قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: ٢٦].
(وَالغَوا فِيهِ) اللَّغْوُ: هنا من اللغط؛ وهو الكلامُ المختلط الذِي لا يُعْتَدُّ بِهِ.
والمقصود: الْغَطُوا فِيهِ، وأكثروا التشويش على القرآن والشغَب ورفع الصوت؛ كي لا يُسمع ولا يُفهم.