الجوع، قالوا: ﴿رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢] فقيل له: إن كشفنا عنهم عادوا، فدعا ربه فكشف عنهم فعادوا، فانتقم الله منهم يوم بدر، فذلك قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] إلى قوله جل ذكره: ﴿إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦]). صحيح البخاري (٤٨٢٢).
دَخَلًا
قال تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ [النحل: ٩٢].
(دَخَلًا) الدَّخَل: ما يدخل في الشيء فيفسده.
أي: لا تدخلوا الفساد والخديعة عن طريق الحلف والأيْمان؛ فتكون أيْمانكم وسيلة للغدر والخداع.
* أما قوله تعالى: ﴿أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ [النحل: ٩٢].
(أربى) أي: أكثر.
والمعنى: لا يصح أن تتخذوا الأيْمان المؤكدة بينكم وبين من عاهدتم وسيلة للغدر، فإذا كان العاقد ضعيفًا انتقلتم إلى من هو أربى وأكثر لينفعكم، وأخللتم بالعهد مع الأول.
* ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ [النحل: ٩٤].
(دَخَلًا) أي: وسيلة للغدر والخديعة؛ لتقطعوا بذلك حقوق الغير، أما قوله: (فتزل قدم بعد ثبوتها): فهو تحذير من نقض العهود؛ لأنه سبب زلة الأقدام على الصراط والسقوط إلى شر حال.
دسّاها
قال تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ٧ - ١٠].
(دَسَّاهَا) من الدَّس: وهو الإخفاء.
والمعنى: خاب مَنْ أخفاها؛ فأخفى فطرة الإيمان التي فطره الله عليها، وطمس معالم النور التي كان بالإمكان أن تسطع في جوانبه بتزكيتها، ولكنه دسها وغمرها في مستنقع الشرك والضلال.
فالتّدْسِية: عكس التزكية؛ (التّدْسِية): فساد وخسارة وإخفاء. و (التزكية): زيادة وبركة ونماء.
* ﴿يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [النحل: ٥٩].
(يَدُسُّهُ) أي: يخفيه ويدفنه في التراب.
ولكن المعنى في الآية الأولى معنوي، وفي الآية الثانية مادي محسوس.