للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

* ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: ١٩].

(بِالحَقِّ):

١ - أنها جاءت بالموت حقًّا لا شك فيه.

٢ - أنها جاءت بما تُوُعِّدَ به وما وُعِدَ به مما يتبعه: فإن كان مؤمنًا بُشِّرَ بالجنة، وإن كان كافرًا بُشِّرَ بالنار، أعاذنا الله منها!

- وكذلك جميع آيات: (أرسلناك بالحق)، و (أنزلنا عليك الكتاب بالحق)، و (جاء بالحق) وما في حكمها، وهي مكررة في كتاب الله الكريم جميعها تشير إلى هذين المعنيين.

* كذلك قوله: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣].

الباء في (به) على المصاحبة وعلى التعدية؛ فيكون المعنى:

١ - (نزل) القرآن بمصاحبة الروح الأمين جبريل ؛ ففعل (نزل) يعود للقرآن الكريم، وكونه بصحبة الأمين مزيد تأكيد على حفظه وحمايته.

٢ - (نزل به) بمعنى: أنزله، وفي قراءة بتشديد الزاي؛ ففعل (نزل) يعود لجبريل وهو الفاعل؛ فالتقدير: نزّل جبريل القرآن؛ ويؤيّده قوله تعالى: (قل نزله روح الْقُدس من رَبك) [النحل: ١٠٢] وفي تقديم جبريل مزيد تشريف لهذا الملك الكريم مع كونه أمينا وحافظا عليه.

* * *

[أثر حرف الجر «الباء» على المعنى (٢)]

قال تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (٥) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦)[الإنسان: ٥ - ٦].

(يَشرَبُ بِهَا) المعنى الذي يتبادر إلى الذهن أن المراد: يشربون منها، ولكن استعمال (الباء) للإلصاق هنا بدلًا من حرف (من): يُضَمِّن المعنى معنًى زائدًا؛ أي: يرتوون بها ويشربونها صِرفًا.

فبداية الآيات تتحدَّث عن فئة الأبرار يشربون من خمر ممزوجة بطعم الكافور، وهذا الكافور هو اسم لِعَيْن في الجنة يشربها عباد الله صِرفًا، وعباد الله هم المقربون الأعلى درجة من الأبرار.

قال ابن القيم : «فأخبر سبحانه عن العين التي يشرب بها المقربون صِرفًا أن شراب الأبرار يمزج منها؛ لأن أولئك أخلصوا الأعمال كلها لله فأخلص شرابهم». حادي الأرواح (ص ١٨٤).

<<  <   >  >>