(وَتَرغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ) هذه العبارة تحتمل معنيين لا إشكال في الجمع بينهما، وهذا من بلاغة القرآن الكريم واتساع معانيه:
١ - ترغبون في نكاحهن ربما لجمالهن وأموالهن فتبخسوهن حقوقهن؛ لأنهن تحت تصرفكم وولايتكم.
٢ - ترغبون عن نكاحهن لدمامتهن؛ فتعضلوهن فلا تزوجوهن لأحد لأخذ أموالهن.
والمعنى الإجمالي للآية: يسألك يا محمد أصحابُك أن تفتيهم في أمر النساء والواجب لهن وعليهن وأحكامهن في الميراث؛ فالله تعالى بنفسه يفتيكم فيهن ويبين لكم حكم ما سألتم عنه:
(وَمَا يُتلَى عَلَيكُم فِي الكتاب) أي: يفتيكم بما يتلى عليكم في القرآن؛ ففيه بيان ما سألتم عنه في شأن يتامى النساء، فقد كانت اليتيمة تحت ولاية الرجل فيبخسها حقها ويظلمها: إما بأكل مالها، أو منعها من التزوج لينتفع بمالها، أو يأخذ من مهرها هذا إذا كان راغبا عنها.
وإن كان راغبًا فيها لأنها ذات جمال ومال: فلا يُقسط في مهرها فيعطيها دون ما تستحق؛ وكل هذا
ظلم لها.
(وَالمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ) أي: ويفتيكم في الصبية الصغار الذين لا تورثونهم وتأكلون حقوقهم
لأنهم ضعاف.
(وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ) ويفتيكم في اليتامى من بنين وبنات الذين مات آباؤهم قبل بلوغهم، أن تعدلوا معهم وتعطوهم حقوقهم كاملة؛ فهذه عدة فتاوى قرآنية لرفع الظلم وتحقيق العدل.
(وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيما) ثم حَثَّ على الإحسان وفعل الخير بعامة؛ فالله تعالى عليم لا يخفى عليه ما تعملون ويجازيكم به.