فالسيئة هنا تعني العذاب؛ فهم يستهزؤون ويطلبون تعجيل العذاب (وقد خلت من قبلهم الْمَثُلَات) أي: وقد سبقت من قبلهم العقوبات للمكذبين مثلهم بما فيه العظة والعبرة.
المِحال
قال تعالى: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: ١٣].
(شَدِيدُ الْمِحَالِ) لها معان كلها صحيحة لا تتعارض:
١ - المحال: من الحول.
أي: وهو شديد الحول والقوة والقدرة؛ فلا حول لأحدٍ إلا بحوله تعالى وقوته.
٢ - من المَحْل: وهو الأخذ والشدة.
أي: شديد الأخذ والعقوبة للظالمين، لا يستعصي عليه شيء سبحانه، ولا يفوته هارب.
٣ - من المماحلة والمكايدة، والحيلة والتدبير.
أي: شديد المكر بمن يمكر، والكيد بمن يكيد.
المُحْتَظِر
قال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ [القمر: ٣١].
(هشيم) الهشيم: يابس الشجر والحطب.
(المحتظر): صاحب الحظيرة التي يربي فيها الماشية.
والمعنى: بعد أن أهلك الله قوم ثمود بالصيحة أصبحوا كالهشيم المتفتت الذي يجمعه صاحب الحظيرة ويستخدمه في حظيرته أو علف ماشيته … نسأل الله السلامة!
[المحراب]
قال تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقا﴾ [آل عمران: ٣٧].
(المحراب) في اللغة يطلق على عدد من الأماكن:
- المحراب: مكان مخصص لإمام المسجد يتقدم فيه الناس للصلاة، وهو المعروف.
- والمحراب: حُجرة في المعبد أو المسجد مخصصة للخَلوة والعبادة، وهي المقصودة في آية مريم هذه، ومثلها قوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّا﴾ [مريم: ١١] أي: من مُصلّاه، أو مكان خلوته للعبادة.