[معنى حرف «ما»]
قال تعالى: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ [عبس: ١٧].
(مَا أَكفَرَهُ) لها معنيان:
١ - ما تعجبية؛ أي: ما أشد كفره.
٢ - ما استفهامية للاستنكار، المراد به التقريع والتوبيخ؛ أي: ما الذي حمله على أن يكفر ويجحد نعمة ربه؟!
(قُتِلَ الإِنسَانُ) أي: هَلك الإنسان الكافر، وقيل: لُعن وطرد.
* وكذلك قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ
فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [البقرة: ١٧٥].
(فَمَا أَصبَرَهُم):
١ - ما تعجُّبية؛ أي: ما أشد صبرهم على النار بأعمالهم الموجبة لها.
٢ - ما استفهامية للتوبيخ والتقريع؛ أي: ما الذي أصبرهم عليها باجترائهم على الكفر والجحود والمعاصي؟!
والتعجب في الآيتين أوْلى وأظهر.
- والتعجب جائز على الله تعالى، بل هو من صفاته، ولكن التعجب في حقه تعالى: هو استعظام المتعَجّب منه لكونه خارجًا عن نظائره؛ كما قال جلَّ من قائل: ﴿وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ [الرعد: ٥] وليس تعجب دهشة يسبقها جهل كتعجب الإنسان؛ فهذا ممتنع عليه سبحانه.
- ويأتي حرف (ما) بمعنى (مَنْ) في بعض المواضع في القرآن الكريم منها:
* قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى﴾ [الليل: ٣] لها معنيان:
١ - (ما) مصدرية؛ فيكون المعنى: قَسَمًا بخلقه للذكر والأنثى؛ فيكون القسم بخلقه.
٢ - (ما) بمعنى (مَنْ) أي: قَسَمًا بمن خلق الذكر والأنثى؛ فيكون القسم بذاته جل وعلا.
* ومثلها قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ [الشمس: ٥].
١ - (ما) مصدرية؛ أي: قَسَمًا بالسماء وبنائها.
٢ - (ما) بمعنى (مَنْ) أي: قَسَمًا بالسماء ومن بناها.
* ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ [الشمس: ٦].