فهذه ثلاث خطوات يسرها الله لنبيه الكريم ﷺ؛ لكي لا يعجّل في حفظه واستيعابه:
١ - (إن علينا جمعه وقرآنه): علينا جمعه في صدرك حفظًا، وسنجريه على لسانك تلاوة.
٢ - (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه): فاستمع إليه واتبع قراءته كما سمعت جبريل يقرؤه.
٣ - (ثم إن علينا بيانه): علينا بيان كل ما يُشكل عليك من معانيه وأحكامه وحلاله وحرامه، وعلينا تبيانه على لسانك للناس فلا تقلق؛ فوعده الله بحفظ لفظه وحفظ معانيه.
وهنا تتجلى فائدتان عظيمتان كما بينهما الشيخ السعدي ﵀ وهما:
١ - أدب الاستماع للعلم، وبعد الفراغ منه يسأل عما يشكل.
٢ - أن النبي ﷺ بيَّن للأمة ألفاظ القرآن وبيَّن لهم معانيه؛ لكي لا يظن ظان أن النبي لم يبيّن معاني القرآن؛ فكل ما أشكلَ على الصحابة بيّنه ووضحه.
[(القيامة: ٢٩)]
قال تعالى: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ [القيامة: ٢٩].
(السَّاقُ بِالسَّاقِ) لها معنيان لا يتعارضان:
١ - الساق من أطراف الإنسان.
والمعنى: التفاف ساقي الميت في كفنه، وفيها تذكير بأن هاتين الساقين اللتين كنت تمشي بهما وتنقلانك من مكان إلى مكان، سيأتي عليهما يوم فلا تخدمانك، ولا تستطيع الفرار بهما من صعوبة حالك؛ فلا تحركانك من مكانك.
٢ - اجتماع شدة الدنيا وكربها بشدة الآخرة.
فهو التفاف البليّة بالبليّة، واجتماع الدنيا بالآخرة؛ فالناس في سياق تجهيز بدنه، والملائكة في سياق تجهيز روحه، وفي اجتماع المعنيين إثراءٌ للمعنى، وإجلاءٌ للأمر.