(الجياد): جَمْع جَواد: وهُوَ الخيل السريعة.
فالآية الشريفة تَصِفُ صفوف الخيل التي عُرضت على سليمان ﵇، وهي من جياد الخيل. وقيل: إنها أُعدت للجهاد وكانت في منظر رائق وعرض جميل؛ رافعة أحد حوافرها كأنها تستعد للانطلاق.
[الصدع]
قال تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ [الطارق: ١١ - ١٢].
(الصَّدْعِ) الصدع من: الانشقاق والتفرق. فالأرض بعد نزول الرَّجع تتصدع وتتشقق، وتتفرق جزيئات تربتها وتتشقق بالنبات.
ويدخل في المعنى: جميع التصدّعات التي تحصل للأرض.
أما (الرَّجْعِ) فهو: المطر؛ لأنه يرجع ويعود ويتكرر رجوعه للأرض، ومن المعنى قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ [الطارق: ٨] أي: على بعث الإنسان وإعادته بعد موته.
ولعل معنى الرجوع كذلك يتجلى في دورة المطر؛ سواء كان مبدؤه من البحار أو من السماء، ثم يتكوّن سُحبًا ويتساقط مطرًا مرة بعد مرة.
فائدة:
يقول خبراء علوم الأرض: لولا التصدعات ما كانت حياة في الأرض؛ فهي التي خرج منها النبات، ولها علاقة بتكوّن الغلاف الغازي والمائي والسلاسل الجبلية والجزر وغير ذلك.
وكلما زاد نزول الرّجْع ازداد التشقق والصدع .. فسبحان الله العظيم!
ومن مشتقات معنى (الصدع) قوله: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣].
(يَصَّدَّعُونَ) أي: يتفرقون أشتاتًا؛ كما قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾ [الزلزلة: ٦]، وقال: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ [الروم: ١٤].
فيوم القيامة يفترق أهل الإيمان وأهل الكفر، فريق في الجنة وفريق في السعير، عياذًا بالله!
* ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤].
(فاصدع) أي: بلّغ رسالة ربك، وشقَّ جماعاتهم بالتوحيد، وفرِّق بين الحق والباطل بما أمرك الله بتبليغه، ومنه اشتُقَّ (الصداع) الذي يصيب الإنسان؛ وكأنه مع الألم يصدع الرأس ويفلِقه؛ كما في قوله تعالى: ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ﴾ [الواقعة: ١٩].