[حرف الألف]
[أبابيل]
قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ﴾ [الفيل: ٣ - ٥].
(أبابيل) أي: جماعات متفرقة يتبع بعضها بعضًا.
فقد أرسل الله على جيش أبرهة الحبشي الذي قدم لهدم الكعبة المشرفة جماعات من الطير تحمل في منقارها حجارة من (سجيل) أي: طين بالغ الحرارة؛ حتى أهلكهم عن بكرة أبيهم.
(كعصف مأكول): فجعلهم كعصف مأكول؛ أي: كزرع أكلته البهائم وداسته بأقدامها حتى تفتّت.
[ابتلوا]
قال تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ [النساء: ٦].
(وَابْتَلُوا الْيَتَامَى) البلاء هنا: من الاختبار والامتحان؛ يوصي الله تعالى الأوصياء على اليتامى أن يضعوهم تحت التجربة، ويُجربوهم في البيع والشراء وحسن التصرف في المال.
(بَلَغُوا النِّكَاح) أي: سن النضج والقدرة على الاستقلال، وليس بالضرورة النكاح ذاته، ولكن ذُكِر النكاح هنا؛ لأن الشخص الذي يصلح للنكاح غالبًا لديه العقل والقدرة على التصرف السليم.
(رُشْدًا) الرُّشد هنا لا يعني بلوغ سن الرشد، ولكن المراد: إن أبصرتم فيهم تصرفًا صحيحًا في أموالهم.
(وَلَا تَأ كُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا) الآية تنهى عن ثلاثة أمور:
١ - لا تأكلوا أموال اليتامى وهم صغار في حالة عدم تمكنهم من أخذها منكم.
٢ - لا تسرفوا؛ فمثلًا: إذا كان يكفيه عشرة فلا يأخذ خمسة عشر.
٣ - لا تبادروا بأكلها وإنهائها قبل أن يكبروا؛ فلا يجدوا منها شيئًا.
[الأبرار]
قال تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣].
من هم الأبرار؟
جاء وصفهم أنهم أهل الجنة بعامّة، وجاء وصفهم أنهم المرتبة الأدنى من مرتبة المقربين؛ نعرف ذلك من سياق الآيات ومن القاعدة التفسيرية المعروفة التي سيأتي ذكرها، وقد ذكر القرآن الكريم مراتب أهل الجنة بأسمائهم: