للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(عربيا) أي: بلسان العرب.

والمعنى: يقول الله تعالى ردًّا على إنكار الأحزاب كما جاء في الآيات السابقة: -ومن الأحزاب من ينكر بعضه- وهم اليهود والنصارى والمشركون، كلهم تحزّبوا عليه وناصروا الكفر.

فالمشركون أنكروا بعض ما جاء في القرآن، واليهود والنصارى كذلك أنكروا ما خالف كتبهم منه، فبيَّن الله تعالى مؤكّدًا أنه أنزل هذا القرآن:

- حاكمًا بما ضمّنه من شرائع وأحكام على الناس كافة.

- وحكَمًا فاصلًا بين الحق والباطل.

- وحاكمًا على الكتب السابقة كلها ومهيمنًا عليها.

وأنزله عربيًّا، على رسول عربي، بلسان العرب، وهو أوضح الألسنة وأفصح اللغات؛ لئلا يقع فيه شك واشتباه، وليُتبع وحده، فلا تدخله أهواء المضلين من ديانات أخرى.

حكمًا (٢)

قال تعالى: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [الشعراء: ٨٣].

(حُكما) الحُكم هنا قيل هو: الحكمة التي تُمَكّنه من فهم الأحكام ومعرفة الحلال والحرام وتبليغ الرسالة، وليس طلب المُلك.

ذهب بعض المفسرين إلى أن الحُكم هو: العلم، وقال بعضهم: إنها النّبوة، ولقد اقترن في بعض الآيات الحكم مع العلم، والحكم مع النبوة؛ مما يبين أنها قدرٌ زائد على العلم.

فهي الحكمة والفهم؛ كما ذكر كثير من المفسرين والله أعلم.

ففي قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [القصص: ١٤]، وتكررت الآية في أكثر من سورة.

(حُكما) حكمة وفهمًا بما يَعرف به الأحكام الشرعية، ويحكم بها بين الناس.

* ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّا﴾ [مريم: ١٢] أي: الحكمة.

* ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩].

(الحُكمَ) الحكمة والفهم.

وقد تكرر في غير آية إيتاء الحكم للأنبياء، وكلها بمعنى: الحكمة؛ ليفهم بها مراد الله تعالى.

<<  <   >  >>