للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

نديّا

قال تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيّا﴾ [مريم: ٧٣].

(نَدِيًّا) أي: مجلسًا ومجتمعًا، و (الندي): هو الجليس، ونحن نعرف (النادي والندوة)؛ فالندوة: هي الاجتماع لتداول الأمور، و (النادي): المكان الذي يجتمعون فيه، و (تنادى القوم) أي: اجتمعوا.

فمن كان مجلسه مُمْتِعًا يكثر رواده كان أحسن نديًّا، أما من يقوم الناس عنه فليس بنديّ مَجازًا.

والمعنى: أن الذين كفروا رأوا أنفسهم أحسن مجتمعًا، وأكثر جلساء، وأحسن هيئة ومالًا من المؤمنين؛ فاستنتجوا من هذه المقارنة الفاسدة أنهم أفضل منهم؛ فلم يتبعوا دينهم.

لذلك فإنّ المرء يجب ألا تغره كثرة الناس واجتماعهم على مجالس اللهو والبهجة والنعمة؛ فليست بمقياس للصواب، ولا هي دليلٌ على حسن العاقبة؛ كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص: ٢٦].

* ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ [العلق: ١٧].

(نَادِيَهُ) المراد به: أبو جهل حينما رأى النبي يصلي عند الكعبة فقال له: ألم أنهك عن هذا؟ فزبره النبي -أي: لم يبال به- فازداد غيظه وقال: والله إنك لتعلم ما بها من ناد أكثر مني.

وهو افتخار بأنه أعز أهل مكة وأكثرهم ناديًا، فرد الله عليه ردًّا فيه تهكم به واستهزاء بليغ: فليدع جلساءه وأنصاره وجميع أهل ناديه، لعلهم ينفعونه، أو يدفعون عنه العذاب. انظر: الصحيح المسند من أسباب النزول (ص ٢٣٦).

[نرثه]

قال تعالى: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدا﴾ [مريم: ٨٠].

(وَنَرِثُه) نزلت الآية في العاص بن وائل؛ فعن خباب قال كنت قينًا -أي: صانعًا وعاملًا بالحديد- في الجاهلية، وكان لي على العاص بن وائل دين أتقاضاه فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: لا أكفر حتى يميتك الله ثم تُبْعث، قال: دعني حتى أموت وأبعث فسأوتى مالًا وولدًا فأقضيك. فنزلت: ﴿أَفَرَءَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٧٧ - ٧٨]. الصحيح المسند من أسباب النزول (١٣٤).

<<  <   >  >>