[(البقرة: ٢٥٥)]
قال تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
(وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ) لها معنيان كلاهما صحيح:
١ - لا يحيطون بشيء من علم ذاته سبحانه؛ أي: لا يعلمون عن أسمائه وصفاته وأفعاله إلا ما علمهم.
٢ - لا يحيطون بشيء من علمه في السماوات والأرض إلا بما شاء أن يعلمهم إياه فيعلمونه.
[(البقرة: ٢٥٦)]
قال تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦].
(لَا إِكرَاهَ فِي الدِّينِ) هذه الآية جاءت بعد آية الكرسي؛ للدلالة على عظمة الدِّين ونفي الإرغام على اعتناقه.
وتدل الآية على معنيين كلاهما صحيح:
١ - أن تكون بمعنى النهي؛ أي: لا تُكرهوا أحدًا على الدِّين؛ فإنه واضح بالأدلة القطعية والبراهين الجلية.
ونظير هذا المعنى:
* ﴿أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩].
* ﴿فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ [الشورى: ٤٨].
* ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩].
٢ - أن تكون بمعنى النفي؛ أي: لن يدخل أحد في الإسلام مُكرهًا بل عن اختيار؛ فالمُكره إيمانه ليس صحيحًا.
والآية -باختصار سبب النزول- نزلت في أبناء الأنصار قبل الإسلام وكانوا على الوثنية، فكانت الأم إذا كان لا يعيش لها ولد وولدت، تتيمّن بأهل الكتاب فتدفعه لبني النضير من اليهود فتهوّده؛ ظنًّا منها أن ذلك يجعله يعيش، فإذا كبر صار على اليهودية أو النصرانية.
فلما جاء الإسلام وأسلم كثير من الأنصار، وأمر الله النبي بإجلاء اليهود عن المدينة استأذن الآباء الأنصار النبي ﷺ في إرغام أبنائهم من اليهود والنصارى على الإسلام ليبقوا معهم؛ فنزلت الآية.
انظر: الصحيح المسند من أسباب النزول (٤٠).