للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٢ - لا يُسألون سؤال استعتاب وطلب اعتذار، فلا محل له هنا؛ ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ [الروم: ٥٧].

٣ - أن اليوم الآخر فيه مواطن يكون فيها سؤال وكلام، ومواطن لا سؤال فيها ولا كلام.

وكلها لا تتعارض: فهم يوم القيامة لا يُسألون سؤال استعلام عن أعمالهم؛ فالله يعلمها وجوارحهم ناطقة بها، وهناك مواطن من مواقف يوم القيامة قد لا يكون فيها توبيخ ولا عتاب؛ لشدة الفزع وهول المطلع، ومواطن يوبخون فيها، ويطلب منهم الحجة والبرهان فلا يجدون؛ كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الأنعام: ٢٢].

وقد ورد في إثبات السؤال: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢].

وفي سؤال المرسلين والمرسل إليهم: ﴿فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦].

فإثبات السؤال على ثلاثة:

١ - إثبات سؤال التقريع والتوبيخ للجاحدين في مواطن خاصة.

٢ - إثبات سؤال طلب الحجة والبرهان بسبب ذنوب عظيمة، والحجة على الإقدام على فعلها.

٣ - سؤال المرسلين عن التبليغ وإجابة الأمم لهم.

كما ورد في نفي السؤال كذلك قوله تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩].

فالنفي يجمع بين أمرين:

- نفي سؤال الاستعلام في جميع المواقف.

- نفي سؤال التوبيخ والتقريع في مواقف خاصة يشغلهم فيها العذاب.

[سورة العنكبوت]

[(العنكبوت: ٤٥)]

قال تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٥].

(وَلَذِكرُ اللَّهِ أَكبَرُ) تحتمل عدة معانٍ كلها صحيحة لا تتعارض ذكرها ابن القيم في تفسيره:

<<  <   >  >>