١ - تقول العرب:(سَرَبَ الدمع) أي: سال وجرى. وتقول:(جمل سارب) أي: مهمل يرعى حيث شاء؛ فيكون المعنى: كل من دب على الأرض ومشى في مكان.
٢ - من السِّرْب؛ وهو: ما يختفي ويتوارى فيه الشيء، أي: كل من توارى في سربه عن الأنظار.
والمعنى: كل من تَخفَّى بظلام الليل، أو توارى في سربه، أو دبَّ على الأرض بالنهار؛ وبهذا تجمع الجملة المباركة جميعَ الكائنات.
وقد جاء في الحديث الشريف:«من أصبحَ منكم آمنًا في سربِهِ، مُعافًى في جسدِهِ، عندَهُ قوتُ يومِهِ؛ فَكَأنَّما حِيزت لَهُ الدُّنيا» رواه ابن ماجه، وقال الألباني: حسن (١٤١٤)(في سربه) أي: في بيته، أو في طريقه ومسلكه؛ فهو يحتمل المعنيين.
والخلاصة: تبين الآية الكريمة إحاطة الله بعلمه لكل صغيرة وكبيرة؛ سواء من تَخَفَّى في مكان، أو استتر بالليل، أو ظهر وبان.
(سَامِدُونَ) السُّمُود: هو اللهو والباطل، والسّامد: هو اللاهي.
والمعنى: أفمن هذا القرآن تعجبون منكرين له، وتضحكون استهزاء به، وأنتم غافلون ولاهون عن تدبره وعما فيه من العبر، بدلًا من البكاء خشية وخوفًا مما جاء فيه من الوعيد؟!