للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(صَنعَةَ لَبُوس) صناعة الدروع ونسجها؛ لتكون سابغة ومُحكمة للوقاية في القتال والحرب، وهو أول من صنعها، وسرَتْ صناعتُه لمن بعده وتوارثها الناس.

[سارب]

قال تعالى: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: ١٠].

(سَارِبٌ): لها معنيان:

١ - تقول العرب: (سَرَبَ الدمع) أي: سال وجرى. وتقول: (جمل سارب) أي: مهمل يرعى حيث شاء؛ فيكون المعنى: كل من دب على الأرض ومشى في مكان.

٢ - من السِّرْب؛ وهو: ما يختفي ويتوارى فيه الشيء، أي: كل من توارى في سربه عن الأنظار.

والمعنى: كل من تَخفَّى بظلام الليل، أو توارى في سربه، أو دبَّ على الأرض بالنهار؛ وبهذا تجمع الجملة المباركة جميعَ الكائنات.

وقد جاء في الحديث الشريف: «من أصبحَ منكم آمنًا في سربِهِ، مُعافًى في جسدِهِ، عندَهُ قوتُ يومِهِ؛ فَكَأنَّما حِيزت لَهُ الدُّنيا» رواه ابن ماجه، وقال الألباني: حسن (١٤١٤) (في سربه) أي: في بيته، أو في طريقه ومسلكه؛ فهو يحتمل المعنيين.

والخلاصة: تبين الآية الكريمة إحاطة الله بعلمه لكل صغيرة وكبيرة؛ سواء من تَخَفَّى في مكان، أو استتر بالليل، أو ظهر وبان.

* ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبا﴾ [الكهف: ٦١].

(سَرَبًا) أي: انسرب في طريقه، وسلك سبيله في البحر.

[سامدون]

قال تعالى: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (٦٠) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ [النجم: ٥٩ - ٦١].

(سَامِدُونَ) السُّمُود: هو اللهو والباطل، والسّامد: هو اللاهي.

والمعنى: أفمن هذا القرآن تعجبون منكرين له، وتضحكون استهزاء به، وأنتم غافلون ولاهون عن تدبره وعما فيه من العبر، بدلًا من البكاء خشية وخوفًا مما جاء فيه من الوعيد؟!

<<  <   >  >>