للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(يُؤْلُونَ) من الإيلاء، وهو الحلف واليمين؛ أي: يحلفون على نسائهم ألا يقربوهن؛ وهو الحلف على ترك الوطء مطلقًا أو مقيدًا بأربعة أشهر أو أكثر.

(فَاءُوا) أي: رجعوا، والمقصود: رجعوا عن الحَلِف.

والمعنى بإجمال: كان العرب في الجاهلية إذا كره الرجل منهم زوجته يحلف ألا يقربها، وهو مع ذلك لا يطلقها ليتزوجها غيره، فشرع الله تعالى توقيت ذلك ليتروَّى الرجل عسى أن يرجع إلى رشده.

فعلى الأزواج الذين يحلفون ألّا يطؤوا نساءهم انتظار أربعة أشهر فقط، فإن رجعوا عن حلفهم قبل فواتها فإن الله غفور رحيم؛ أي: لا شيء عليه سوى كفارة يمين فحسب.

أمّا إن تجاوز مدة الأربعة أشهر: فإنه يُوقف بأمر القاضي، وللزوجة أن تطالب بالرجوع عن يمينه أو الطلاق، أمّا إن صبرت باختيارها حتى يُكمل يمينه؛ فلا إشكال إذن عليه.

ألفافًا

قال تعالى: ﴿لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (١٥) وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾ [النبأ: ١٥ - ١٦].

(ألفافًا): هي جمع من: لف، ولفيف. والالتفاف: هو الاجتماع. والشجر اللفيف: هو المجتمع والملتف بعضه على بعض.

والمعنى: جنات ملتفة كثيفة الشجر.

* ﴿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفا﴾ [الإسراء: ١٠٤].

(لَفِيفًا) أي: كلكم أَوّلكم وآخركم، وجميع قبائلكم وأجناسكم؛ ليجازى كل بعمله.

* وكذلك في قوله تعالى التي سبق بيانها في مفردة (ساق): ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ [القيامة: ٢٩].

(الْتَفَّتِ) لها معنيان لا يتعارضان:

١ - التفاف كل ساق على الأخرى في الكفن واجتماعهما.

٢ - اجتماع الشدائد والتفاف الأمور، وصعوبة الحال وعِظَم الكرب.

[الألواح]

قال تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٥].

(الألواح) قيل: هي التوراة. وقيل: هي سابقة لها، والعلم عند الله.

(وكتبنا) كتبها الله تعالى بيده، وهذا ما يرجّح أنها التوراة؛ فالثابت أن التوراة كتبها الله بيده.

<<  <   >  >>