للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المعذِّرون

قال تعالى: ﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة: ٩٠].

(المُعَذِّرُونَ) تحتمل معنيين:

١ - مِنْ اعتذر: فهم المعتذرون الذين لهم عذر، وقُبل اعتذارهم لأنهم محقُّون فيه.

٢ - من عَذَّر؛ أي: الذين اعتذروا بما ليس بعذر، فجاءوا بأعذار باطلة.

ولا منافاة بين القولين؛ فقد جاء أصحاب الأعذار الصحيحة وأصحاب الأعذار الكاذبة ليؤذَن لهم في القعود، فقُبل من هؤلاء، ولم يُقبل من الآخرين.

أما الفريق الثالث: فهم الذين كذبوا الله ورسوله، وهم الذين ليس لهم أعذار بالكلية، بَلْ قعدوا عن الغزو لغير عذر؛ وهم مُنافِقُو الأعْراب.

معكوفًا

قال تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: ٢٥].

(مَعكُوفًا) أصل العكف: هو الحبس. و (عكف على الشيء) أي: لازمه وحبَس نفسه عليه. و (عكف الشيء): حبسه ومنعه. (معكوفًا) أي: محبوسًا وممنوعًا.

والمعنى العام: ذكر الله تعالى في الآية الأمور الداعية لقتال المشركين؛ وهي أنهم صدّوا المسلمين أن يأتوا للبيت الحرام زائرين معظمين له بالحج والعمرة.

وهم أيضًا الذين صدُّوا (الهدي) وحبسوه (أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ) أي: محل ذبحه، وهو مكة؛ فمنعوه من الوصول إليها ظلمًا وعدوانًا.

* ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥].

(وَالعَاكِفِينَ) أي: الحابسين أنفسهم فيه للعبادة.

* ﴿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ [طه: ٩٧].

(عَاكِفا) أي: ظللتَ مقيمًا على عبادته وملازمًا له.

<<  <   >  >>