٣ - فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما جاءَتْهم بِهِ الرُّسُلُ، فهم كفار معاندون من قَبْلِ مَجِيئِهِمْ، مُسْتَمِرُّونَ عَلى الكُفْرِ بعدهم أيضًا؛ وبسبب ذلك طبع الله على قلوبهم، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥].
وكلها صحيحة المعنى: فهؤلاء كفار في علم الله السابق، وما كانوا ليؤمنوا بأي وسيلة.
* ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ﴾ [يونس: ٧٤].
(فَمَا كَانُوا لِيُؤمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قبل): ينطبق على الآية وجها التفسير السابقان الأولان، إلا التفسير الثالث، لأن الضمير في (من بعده) يعود إلى نوح ﵇.
والمعنى: فما كانوا ليؤمنوا بما كذب به قومُ نوح من قبل؛ فقد كان الكفر متأصلًا فيهم مثلهم.
وهذه الآية تحذر من عدم الإصغاء لنداء الحق وقبوله؛ لأنه سبب في الطبع على القلب والحرمان من الهداية، نسأل الله العافية! لمزيد فائدة انظر: تفسير أضواء البيان للآية
[(الأعراف: ١٦٩)]
قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٩].
(عَرَضَ هَذا الْأَدْنَى): خَلَفَ اليهودَ أجيالٌ من ذرياتهم ورثوا التوراة عن أسلافهم لا يعملون بها، بل انغمسوا في أمور الدنيا وفضَّلوا عرض الدنيا الدّنِيّة على الآخرة؛ فأحلوا ما حرم الله عليهم، ثم يُمَنُّون أنفسهم بالمغفرة.
(وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مثْلُهُ يَأْخُذُوه) أي: إذا جاءهم وأَشرَفَ لهم شيءٌ من الدّنيا أخذوه حلالًا كان أَوْ حرامًا، وإن وجدوا من الغد مثله أخذوه؛ فلا يتورعون عن الحرام.
فالآية الكريمة تبين مدى حِرْصِهِم على الدنيا، وإصرارهم على الذنوب. انظر: تفسير البغوي للآية.
[(الأعراف: ١٧٦)]
قال تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٦].
(إِنْ تَحمِل عَلَيهِ) أي: إن تطرده وتزجره فهو يلهث، أو تتركه يلهث، وليس من وضع الأحمال عليه؛ تقول العرب: (حمل عليه في الحرب) أي: كرّ وهاجم، و (حمل على فلان) أي: شدّ عليه وزجره.